اجتماعهما في الموصوف حتّى تكون الصّفة المنفيّة في قولنا : ما زيد إلّا شاعر ، كونه كاتبا أو منجّما لا كونه مفحما ، أي غير شاعر ، لأنّ الإفحام وهو وجدان الرّجل غير شاعر ينافي الشّاعريّة [ و ] شرط قصر الموصوف على الصّفة [ قلبا ( 1 ) تحقّق تنافيهما ] أي تنافي الوصفين حتّى يكون المنفيّ في قولنا : ما زيد إلّا قائم ، كونه قاعدا أو مضطجعا أو نحو ذلك ( 2 ) ممّا ينافي القيام ، ولقد أحسن ( 3 ) صاحب المفتاح في إهمال هذا الاشتراط ، لأنّ قولنا : ما زيد إلّا شاعر ، لمن اعتقد أنّه كاتب ، وليس بشاعر ، قصر قلب على ما صرّح به ( 4 ) في المفتاح مع عدم تنافي الشّعر والكتابة ، ومثل هذا ( 5 )
Commentary
بيّنا في الذّهن كالقيام والقعود ، إذ لو كان كذلك لم يتصوّر اعتقاد المخاطب اجتماعهما ، لأنّ امتناع اجتماع النّفي والإثبات بديهيّ ، كما تقرّر في موضعه فلا يتحقّق قصر الإفراد لابتنائه على اعتقاد الشّركة .
وقد يقال : هذا الاشتراط لغو ، لعلمه ممّا تقدّم من أنّ المخاطب بقصر الإفراد من يعتقد الشّركة ، فإنّ هذا يفيد أنّ قصر الإفراد إنّما يكون عند اعتقاد الاشتراك في الوصفين فهو تصريح بما ذكر من عدم التّنافي بين الوصفين ، وخصّ هذا الشّرط بقصر الموصوف على الصّفة دون قصر الصّفة على الموصوف ، لأنّ الموصوفات لا تكون إلّا متنافيّة .