Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 311

Contributors:

P.311
ويعني بالأوّل ( 1 ) التّخصيص بشيء دون شيء [ من يعتقد الشّركة ( 2 ) ] أي شركة صفتين في موصوف واحد في قصر الموصوف على الصّفة ، وشركة موصوفين في صفة واحدة في قصر الصّفة على الموصوف ، فالمخاطب ( 3 ) بقولنا : ما زيد إلّا كاتب ، من يعتقد اتّصافه بالشّعر والكتابة ، وبقولنا : ما كاتب إلّا زيد ، من يعتقد اشتراك زيد وعمرو في الكتابة ، [ ويسمّى ] هذا القصر [ قصرا إفرادا ( 4 ) لقطع الشّركة ] الّتي اعتقدها المخاطب [ و ] المخاطب [ بالثّاني ( 5 ) ] أعني التّخصيص بشيء مكان شيء من ضربيّ كلّ من القصرين
Commentary
( 1 ) أي ما فيه لفظ « دون » ، فالمراد بالثّاني ما فيه لفظ مكان .

[ قصر الإفراد ]

( 2 ) أي غالبا ، فإنّ ما يشتمل على قصر الإفراد قد يكون المخاطب به من يعتقد أنّ المتكلّم يعتقد الشّركة ، ولو كان هذا المخاطب معتقدا للانفراد كان يعتقد مخاطب اتّصاف زيد بالشّعر فقطّ ، ويعتقد أنّك تعتقد اتّصافه بالشّعر والكتابة والتّنجيم مثلا ، فتقول له : ما زيد إلّا شاعر ، لتعلّمك إيّاه أنّك لا تعتقد ما يعتقده فيك . ( 3 ) اعلم أنّ المقصور أبدا ما بعد إلّا ، والمقصور عليه ما قبلها ، فالمثال الأوّل مثال لقصر الموصوف على الصّفة ، والثّاني لقصر الصّفة على الموصوف . ( 4 ) إضافة القصر إلى الإفراد في المقام من إضافة السّبب إلى المسبّب ، وكذا قوله : قصر قلب ، قصر تعيين ، ويحتمل أن تكون الإضافة بيانيّة . ( 5 ) عطف على قوله : « بالأوّل » ، وقوله : « من يعتقد العكس » عطف على قوله : « من يعتقد الشّركة » ، وعاملهما واحد ذاتا وهو المخاطب ، وإن كان متعدّدا بالحيثيّة ، حيث إنّ المخاطب عامل في الجارّ والمجرور أعني « بالأوّل » من حيث إنّه مشتقّ ، وفي « من يعتقد » من حيث إنّه مبتدأ ، فلا يلزم العطف على معمول عاملين مختلفين لعدم التّعدّد بالذّاتّ ، وتقدير المخاطب قبل قوله : « بالثّاني » إشارة إلى أنّه لا بدّ من تقدير العامل في نظم الكلام حذرا من لزوم العطف على معمول عاملين مختلفين .