Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 309

Contributors:

P.309
كقولنا : ما زيد إلّا كاتب لمن ( 1 ) اعتقده كاتبا أو شاعرا أو منجّما ، وقولنا : ما كاتب إلّا زيد ( 2 ) ، لمن اعتقد الكاتب زيدا وعمرا وبكرا ، وإن أريد الأعمّ من الواحد وغيره ، فقد دخل في هذا التّفسير القصر الحقيقيّ ( 3 ) وكذا الكلام على مكان أخرى ومكان آخر ( 4 ) . [ فكلّ منهما ( 5 ) ] أي فعلم من هذا الكلام ( 6 ) ومن استعمال لفظة أو ( 7 ) فيه أنّ
Commentary
أكثر من صفة واحدة ، أو أمر واحد ، وإن اختار الشّقّ الثّاني كان تعريفه غير مانع لصدقه على القصر الحقيقيّ ، لأنّه تخصيص أمر بصفة دون سائر الصّفات ، وتخصيص صفة بأمر دون سائر الأمور . ( 1 ) ناظر إلى قصر الموصوف على الصّفة ، ويكون القصر فيه قصر إفراد ، ومن باب تخصيص أمر بصفة . ( 2 ) هذا مثال لقصر الصّفة على الموصوف . ( 3 ) لأنّ القصر الحقيقيّ هو تخصيص أمر بصفة دون سائر الصّفات ، كما في قولك : ما زيد إلّا كاتب عند إرادة أنّه لا يتّصف بغير الكتابة أصلا ، فإنّ القصر حينئذ حقيقيّ ، وإن كان كاذبا . والمتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ تعريف القصر لا يكون جامعا ولا مانعا . ( 4 ) أي من أنّه إن أريد مكان صفة واحدة أخرى ، أو مكان أمر واحد آخر يخرج منه ما إذا كان المخاطب اعتقد اشتراك الموصوف في أكثر من صفتين أو الصّفة في أكثر من موصوفين ، فلا يكون التّعريف جامعا ، لعدم شموله لمعظم أفراد المعرّف ، أي القصر الإضافيّ ، وإن أريد الأعمّ يدخل فيه القصر الحقيقيّ ، لأنّه يصدق عليه أنّه تخصيص أمر بصفة مكان سائر الصّفات ، وتخصيص صفة بأمر مكان سائر الأمور ، فلا يكون التّعريف مانعا . ( 5 ) أي هذا نتيجة لما تضمّنه التّعريف من التّنويع . ( 6 ) أي قوله : « تخصيص أمر بصفة دون أخرى » . ( 7 ) أي من استعمال لفظة « أو » التّنويعيّة حيث قال : « أو مكانها ، أو مكانه » ثمّ عطف قوله : « ومن استعمال لفظة أو فيه » على قوله : « من هذا الكلام » من قبيل عطف تفسيريّ للمراد بالإضافة إلى قوله : « فعلم من هذا الكلام » ولا ينافي ذلك ما ذكره بعضهم من أنّه من عطف السّبب على المسبّب ، لأنّ سبب علم ما ذكر من ذلك الكلام استعمال « أو » التّنويعيّة فيه ، وذلك لعدم التّمانع والتّضادّ بين هذين القسمين من العطف ، وإنّما زاد ذلك للتّصريح بأنّ كلمة