Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 26

Contributors:

P.26
[ ولأنّ النّكرة ( 1 ) المنفيّة إذا عمّت كان قولنا : لم يقم إنسان سالبة كلّيّة لا مهملة ] كما ذكره هذا القائل ، لأنّه ( 2 ) قد بيّن فيها أنّ الحكم مسلوب عن كلّ واحد من الأفراد والبيان لا بدّ له من مبيّن ( 3 ) ، ولا محالة ههنا شيء ( 4 ) يدلّ على أنّ الحكم فيها ( 5 ) على كلّيّة أفراد الموضوع ، ولا نعني بالسّور سوى هذا ( 6 ) ، وحينئذ ( 7 ) يندفع ما قيل : سمّاها مهملة باعتبار عدم السّور .
Commentary
( 1 ) يعني في الصّورة الثّانية ، وهذا اعتراض آخر وارد على تسمية لم يقم إنسان ، مهملة مع أنّها سالبة كلّيّة . وحاصل الكلام إنّ قوله : « ولأنّ النّكرة . . . » مناقشة لفظيّة مع صاحب القول السّابق في التّسمية فقط ، واعتراض عليه بمخالفة اصطلاح القوم ، وهي واردة على قوله : « لأنّ السّالبة المهملة في قوّة السّالبة الكلّيّة . . . » فمحطّ المنع تسمية الصّورة الثّانية سالبة مهملة مع أنّها سالبة كلّيّة ، لأنّه قد بيّن في تلك القضيّة « أنّ الحكم مسلوب عن كلّ واحد من الأفراد » أي أفراد الموضوع . ( 2 ) علّة كون لم يقم إنسان ، سالبة كلّيّة . ( 3 ) بصيغة اسم الفاعل ، أي لا بدّ أن يكون للبيان شيء يدلّ عليه ، وذلك المبيّن هنا وقوع النّكرة في سياق النّفي . ( 4 ) وهو عموم النّكرة الواقعة في سياق النّفي فيكون لم يقم إنسان سالبة كلّيّة . ( 5 ) أي في قضيّة لم يقم إنسان « على كلّيّة أفراد الموضوع » وهذا معنى سالبة كلّيّة . ( 6 ) أي سوى الشّيء الدّالّ على كمّيّة الأفراد ، ليس المراد من السّور لا شيء . ولا واحد في السّلب الكلّي بل السّور عبارة عن كلّ ما دلّ على كمّيّة أفراد الموضوع ، وإن لم يكن بما هو المتعارف عند المنطقيّين . ( 7 ) أي حين كون المراد بالسّور الشّيء المذكور وإن لم يكن لفظا « يندفع ما قيل : سمّاها مهملة باعتبار عدم السّور » . قال خلخالي : إنّ ابن مالك سمّى قضيّة لم يقم إنسان ، مهملة باعتبار عدم السّور ، يقول الشّارح : هذا الاعتذار عن ابن مالك يندفع بما ذكرنا من أنّ المراد بالسّور ما يدلّ على كمّيّة الأفراد وإن لم يكن لفظا ، فهذه القضيّة أعني لم يقم إنسان مسوّرة كلّيّة ، فلا وجه لتسميّتها مهملة .