Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 27

Contributors:

P.27
[ وقال عبد القاهر ( 1 ) إن كانت ( 2 ) ] كلمة [ كلّ داخلة في حيّز النّفي بأن أخّرت ( 3 ) عن أداته ] سواء كانت معمولة لأداة النّفي أو لا ( 4 ) ، وسواء كان الخبر فعلا [ نحو :
ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه ( 5 ) ] * تجري الرّياح ( 6 ) بما لا تشتهي السّفن
Commentary

[ قول عبد القاهر حول كلمة كلّ ]

( 1 ) قوله : « وقال عبد القاهر » عطف على « قيل » . ( 2 ) تأنيث « كانت » باعتبار كلمة كلّ ، ثمّ إيراد كلام عبد القاهر إشارة إلى أنّ اعتراضات المصنّف على كلام هذا القائل المذكور إنّما هي لضعف دليله لا لبطلان مدّعاه . وبعبارة أخرى : إنّ ما ذكره الشّيخ عبد القاهر عين ما ذكره صاحب القول المذكور أعني ابن مالك ، فلا فائدة لذكر قول الشّيخ عبد القاهر إلّا أن يكون إشارة إلى صحّة القول المذكور وبطلان دليله فقط . ( 3 ) أي بأن أخّرت كلمة كلّ عن أداة النّفي لفظا أو رتبة ، وهذا يشمل أقساما أربعة ، أشار إليها بقوله : « سواء كانت » - أي كلمة كلّ - « معمولة لأداة النّفي أو لا ، وسواء كان الخبر فعلا . . . » . ( 4 ) بأن كانت معمولة للابتداء . ( 5 ) هذا البيت مثال لقسمين من الأقسام الأربعة : أحدهما : أن تكون كلمة كلّ معمولة واسما للفظة ما ، والفعل أعني « يتمنّى » خبرها على اللّغة الحجازيّة . وثانيهما : أن تكون كلمة كلّ مرفوعة بالابتداء ، والفعل خبرها كما عند بني تميم ، وبالجملة إنّ كلمة كلّ معمولة لأداة النّفي أعني « ما » في إحدى الصّورتين ، وللابتداء في الصّورة الأخرى ، فلا تكون معمولة لأداة النّفي . ( 6 ) أي هذا دليل على ما ادّعاه في الشّطر الأوّل ، وذلك لأنّ كون أرباب السّفن يشتهون جريان الرّيح بسفنهم إلى ما هو مقصودهم مع السّلامة ، وربّما تجري الرّيح بسفنهم إلى غير مقصودهم على خلاف اشتهائهم ، فلا يدركون ما يشتهون ، فعلم ممّا سبق أنّ إسناد الشّهوة إلى السّفن مجاز عقليّ ، أو بحذف أهل ، وكان في الأصل أهل السّفن . ثمّ إنّ قوله : « تجري الرّياح . . . » قضيّة مهملة في قوّة الجزئيّة ، فاندفع ما يقال : إنّ هذا من عموم السّلب وهو مخالف لما يفيده قوله : « ما كلّ ما يتمنّى . . . » فلا يصحّ أن يكون دليلا له .