وجميع ذلك ( 1 ) معلوم بالاستقراء ، وتصفّح تراكيب البلغاء ( 2 ) وقوله : ( 3 ) قد يفيد بلفظ قد إشارة إلى أنّه قد لا يفيد القصر ، كما في قول الخنساء ( 4 ) :
[ إذا قبح البكاء على قتيل * رأيت بكاءك الحسن الجميلا ]
Commentary
على « هو » ، فلا يوجد في غيره بخلاف الواهب المطلق ، فإنّه لم يقصر عليه ، فيصحّ أن يوجد في غيره ، وكذا سائر الأمثلة المذكورة ، فإنّ المقصور على « هو » في المثال الأوّل هو الرّجوليّة الموصوفة بالكرم ، فلا توجد في غيره بخلاف مطلق الرّجوليّة ، فيوجد في غيره ، ثمّ هذا القصر تحقيقي إذا اتّفق في الخارج انحصار الرّجل الكريم في « هو » مثلا ، ومبالغيّ إن لم يتّفق ذلك ، كما هو الواقع عادة ، وكذا إنّ المقصور على هو في المثال الثّاني هو السّائر المقيّد بكونه راكبا لا مطلق السّائر .
وفي المثال الثّالث هو الأمير المقيّد بكونه في البلد ، لا مطلق الأمير ، وبالجملة إنّ الجنس إن كان مطلقا ، فالمحصور هو الجنس المطلق ، وإن كان مقيّدا فالمحصور حينئذ هو الجنس باعتبار قيده .
( 1 ) أي ما ذكر في هذا الحاصل من قوله : « أنّ المعرف بلام الجنس » إلى قوله : وقد يقيّد بوصف .
( 2 ) أي تتبّع تراكيبهم .
( 3 ) أي قول المصنّف في المتن المتقدّم حيث قال : « والثّاني قد يفيد قصر الجنس » ، » بلفظ قد ، إشارة إلى أنّه » أي المعرّف باللّام » قد لا يفيد القصر » لأنّ دخول قد على المضارع يفيد التّقليل ، ولذلك عدّ المناطقة قد يكون سورا للموجبة الجزئيّة ، فتفيد في المقام التّقليل بالنّسبة إلى الإفادة الكلّيّة ، لا بالنّسبة إلى عدم الإفادة .
( 4 ) الخنساء اسم امرأة شاعرة قالت : في مرثيّة أخيها صخر ، والمعنى إذا كان البكاء على قتيل قبيحا علمت بكائي عليك أيّها الأخ الحسن الجميل .
الإعراب : « إذا » مضاف إلى ما بعده ، وظرف لقولها « رأيت » أو « قبح » على اختلاف القولين ، « قبح » فعل ماض ، « البكاء » فاعل له و « على قتيل » متعلّق له ، والجملة فعل شرط ل « إذا » ، « رأيت » بمعنى علمت ، فعل وفاعل « بكاءك » مفعول أوّل له ، « الحسن الجميلا » نعت ومنعوت