Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 198

Contributors:

P.198
[ أو مبالغة ( 1 ) لكماله ( 2 ) فيه ] ، أي لكمال ذلك الشّيء في ذلك الجنس أو بالعكس ( 3 ) [ نحو : عمرو ( 4 ) الشّجاع ]
Commentary
من هو أمير فيه فلا ريب في صحّة جعل القصر حقيقيّا تحقيقيّا لكونه مطابقا للواقع فضلا عن الاعتقاد ، وإن كان جنسا لغويا أو استغراقا حقيقيّا فتكون صحّة جعل القصر حقيقيّا تحقيقيّا مبنيّا على كونه ناظرا إلى مرحلة الإمكان العادي ، فإنّه ليس من البعيد عادة أن يسلّط أحد على جميع أنحاء الأرض وأصبح أميرا على من في الأرض ، كما اتّفق ذلك لسليمان عليه السّلام . ( 1 ) أي قصرا غير محقّق ، بل كان على سبيل المبالغة لوجود المعنى في غير المقصور عليه ، فلا يكون مطابقا للواقع أو للاعتقاد كالقصر الحقيقي . ( 2 ) قوله : « لكماله فيه » جواب عمّا يقال : كيف يصحّ قصر الجنس على فرد من أفراده مبالغة مع وجوده في غيره ؟ وحاصل الجواب : إنّ ملاك الصّحّة في القصر على سبيل المبالغة هو كمال الجنس في ذلك الشّيء ، فيدّعى أنّ وجوده فيه على نحو من الكمال يليق أن يجعل ما هو موجود في غيره بمنزلة العدم ، فيصحّ قصر الجنس فيه . ( 3 ) أي لكمال ذلك الجنس في ذلك الشّيء ، لأنّ الكمال أمر نسبيّ ، فلك أن تعتبره في كلّ من المقصور والمقصور عليه ، أعني الجنس والشّيء ، فإذا كان الجنس كاملا في ذلك الشّيء المقصور عليه كالشّجاعة في عمرو مثلا ، فيعدّ وجوده في غيره كالعدم ، فيصحّ قصر الجنس عليه ، وذلك لقصور الجنس في غير ذلك الشّيء عن رتبة الكمال ، وكذلك إذا كان ذلك الشّيء كاملا في ذلك الجنس فيعدّ وجود غيره كالعدم ، والمعنى على كلا الاعتبارين واحد ، وهو حصر الجنس في بعض أفراده على سبيل المبالغة ، ثمّ الغرض من التّفسير أعني » أي لكمال ذلك الشّيء في ذلك الجنس أو العكس » هو الإشارة إلى صحّة جعل الضّمير الأوّل للأوّل ، والثّاني للثّاني ، والعكس أي جعل الضّمير الأوّل للثّاني ، أعني الجنس ، والثّاني للأوّل ، أعني الشّيء على عكس البيان الأوّل . ( 4 ) هذا مثال لإرجاع الضّمير على العكس أي لكمال الشّجاعة في عمرو ، فيكون كاملا في الشّجاعة .