Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 171

Contributors:

P.171
اللّه مستهزئ بهم ، قصدا ( 1 ) إلى استمرار الاستهزاء وتجدّده ( 2 ) وقتا فوقتا [ و ] دخولها ( 3 ) على المضارع [ في نحو قوله تعالى ( 4 ) :
وَلَوْ تَرى
الخطاب لمحمد عليه ( 5 ) السّلام ، أو لكلّ من ( 6 ) تتأتى منه الرّؤية
إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ
« 1 » ( 7 ) ]
Commentary
( 1 ) فلو لا قصدا لاستمرار الاستهزاء ، لقيل : اللّه مستهزئ بهم ، بصيغة اسم الفاعل ، ليكون مطابقا لقول المنافقين :إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ. ( 2 ) أي تجدّد الاستهزاء ، فعطف تجدّده على الاستمرار تفسيريّ ، وفيه إشارة إلى أنّ الاستمرار المستفاد من قوله : « اللّه مستهزئ » بمعنى الثّبوت والاستمرار المستفاد مناللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْبمعنى التّجدّد ، والمطلوب في المقام هو المعنى الثّاني ، أي الاستمرار التّجدّدي ، لأنّ معنى استهزاء اللّه بهم ، هو إنزال الهوان والحقارة بهم وقتا بعد وقت . ( 3 ) أي كلمة لو ودخولها مبتدأ وقوله : « لتنزيله منزلة الماضي » خبره . ( 4 ) ممّا لم يقصد به الاستمرار ، بل النّكتة فيه هي تنزيل المضارع منزلة الماضي . ( 5 ) أي يا محمّد . ( 6 ) أي يا من تحصل منه الرّؤية ، بناء على أنّ الخطاب موجّه إلى غير معيّن . ( 7 ) بعده قوله :فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَبيّن اللّه سبحانه في هذه الآية ما يناله الكفار يوم القيامة من الحسرة وتمنّي الرّجعة ، فقال : ولو ترى يا محمّد ، أو يا من تحصل منه الرّؤيةإِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِأي إذ اطّلعوا عليها ، أو إذ أمكثوا عليها ، أو إذ عرفوا مقدار عذابها من قولك : وقفت على ما عند فلأنّ ، تريد فهمته وعرفته ، وهذا وإن كان استقباليّا إلّا أنّه نزّل منزلة الماضي ، لكونه متحقّق الوقوع ، فقالوا : أي فقال الكفّار حين عاينوا العذاب وندموا على ما فعلوا يا ليتنا نردّ إلى الدّنيا ، ولا نكذب بكتب ربّنا ورسله ، وجميع ما جاءنا من عنده ، ونكون من جملة المؤمنين بآيات اللّه سبحانه . والشّاهد : في قوله :وَلَوْ تَرىحيث أدخلت كلمة لو على المضارع ، لتنزيله منزلة الماضي لصدوره عمّن لا خلاف في كلامه .
Footnote
( 1 ) سورة الأنعام : 27 .