Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 168

Contributors:

P.168
والدّاخل عليه لو ( 1 ) يفيد استمرار الامتناع ( 2 ) كما أنّ الجملة ( 3 )
Commentary
وثانيتهما : استجلاب قلوبهم واستمالتهم ، حيث إنّ استمرار إطاعته لهم وإن كان مستلزما لوقوعهم في المشقّة أو الهلاك من جهة لزوم اختلال الرّياسة والرّسالة ، إلّا أنّ طاعته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنهم في قليل من الأمر مستلزم لجلب قلوبهم ، وعدم تنفّرهم منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا بخلاف الوجه الثّاني حيث إنّ الشّرط حينئذ امتناع إطاعته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنهم ونفيها أصلا ، ومن المعلوم أنّ عدم إطاعته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصلا موجب لتنفّرهم منه وعداوتهم له . نعم اللّازم تقدير المضاف حينئذ في كلام المصنّف ، أي لقصد امتناع استمرار الفعل ، كما قيل ، لكن يمكن الاستغناء عنه بدعوى أنّ قوله : « لقصد استمرار الفعل » ناظر إلى مدخول لو فقطّ ، فبعد مجيء الامتناع من ناحيتها يصبح المعنى امتناع استمرار الفعل ، فالفعل أعني الإطاعة منفي على الوجه الثّاني ، دون الوجه الأوّل ، وهنا بحث تركناه رعاية للاختصار . ( 1 ) أي لفظ لو الّذي يجعل المثبت منفيّا والمنفي مثبتا . ( 2 ) لأنّه يعتبر أوّلا دخول النّفي المستفاد من لو ، ثمّ يعتبر الاستمرار فيتوجّه الاستمرار إلى النّفي والامتناع دون العكس ، كما يعتبر النّفي أوّلا في قوله تعالى :وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ، *ثمّ العموم فيفيد عموم النّفي لا نفي العموم ، وحاصل الوجه الثّاني ، أعني كون المراد بالفعل امتناع الإطاعة لا نفسها ، إنّ المعاني الأصليّة يتصوّرها البليغ أوّلا في الذّهن . ثمّ يعتبر فيها الخصوصيات والمزايا ، فالنّفي والإثبات مقدّم في الاعتبار على الاستمرار ، فعليه يكون المعنى بحيث يرد الاستمرار المستفاد من المضارع على الامتناع المستفاد من كلمة لو ، أي أنّ امتناع عنتكم بسبب استمرار امتناعه عن طاعتكم ، فتكون استفادة المعاني من الألفاظ على خلاف ترتيبها ، وهذا هو المراد بقوله : « لأنّه كما أنّ المضارع المثبت يفيد استمرار الثّبوت ، يجوز أن يفيد المنفي استمرار النّفي » ( 3 ) تنظير للفعلين المثبت والمنفي بجملتي الاسميّة ، أي المثبتة والمنفيّة ، والغرض منه دفع الاستبعاد عن الوجه الثّاني ، وتوضيح ذلك أنّه كما أنّ المضارع المثبت يفيد استمرار الثّبوت ، يجوز أن يفيد المضارع المنفي استمرار النّفي كالجملة الاسميّة ، حيث إنّ الجملة الاسميّة المثبتة تفيد تأكيد الثّبوت ودوامه ، والمنفيّة تفيد تأكيد النّفي ودوامه ، لا نفي التّأكيد والدّوام