الاسميّة المثبتة تفيد تأكيد الثّبوت ودوامه ( 1 ) ، والمنفيّة ( 2 ) تفيد تأكيد النّفي ودوامه لا نفي التّأكيد والدّوام ، كقوله تعالى :
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
« 1 » ( 3 )
Commentary
( 1 ) أي دوام الثّبوت فيكون دوامه عطفا تفسيريّا للثّبوت ، فالمراد به الثّبات بمعنى الدّوام لا الثّبوت مقابل النّفي ، ثمّ إنّ إفادتها هذا ، إنّما هو إذا كانت مكتنفة بما يناسب ذلك من خصوصيّة المقام ، كمقام المدح أو الذّمّ أو التّرحّم ، أو نحو ذلك فإنّ الجملة الاسميّة المثبتة من حيث هي هي ، لا تدلّ إلّا على مجرّد الثّبوت ، وإنّما تدلّ على تأكيد الثّبوت باعتبار خصوصيّة المقام ، وهكذا المنفيّة .
( 2 ) أي الجملة الاسميّة المنفيّة « تفيد تأكيد النّفي » أي استمرار الانتفاء ، فدخول النّفي على قولنا : زيد قائم ، يؤكّد عدم القيام لزيد .
لا يقال : إنّه لا مجال لهذا القول ، لأنّ مقتضى القاعدة التّي ذكرها الشّيخ من أنّ النّفي يتوجّه إلى قيد زائد في الكلام ، أن تفيد الجملة الاسميّة المنفيّة نفي الدّوام والتّأكيد ، لا دوام النّفي وتأكيده .
لأنّا نقول : إنّ ذلك فيما إذا اعتبر القيد سابقا على النّفي ، وأمّا إذا اعتبر تقدّم النّفي على القيد ، فإنّما تفيد الجملة الاسميّة المنفيّة حينئذ تأكيد النّفي ، أو يقال : إنّ إفادة تأكيد النّفي استعمال آخر للنّفي .
( 3 )وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ،وتوضيح ذلك إنّ الكفار والمنافقين قد ادّعوا حدوث الإيمان ، حيث قالوا آمنّا فردّ اللّه سبحانه مقالتهم بقوله :وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَفلابدّ أن يكون المراد به تأكيد نفي إيمانهم لا نفي التّأكيد ، إذ مقتضاه ثبوت أصل إيمانهم ، وهذا عين دعواهم ، فلا يكون ردّا لهم ، فمن ذلك صرّح أرباب التّفسير وغيرهم بأنّ قوله تعالى :وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَردّ لهم على آكد وجه .
Footnote
( 1 ) سورة البقرة : 8 .