هو الإطاعة ، يعني أنّ امتناع عنتكم بسبب امتناع استمراره على إطاعتكم ، فإنّ المضارع يفيد الاستمرار ، ودخول - لو - عليه يفيد امتناع الاستمرار ، ويجوز أن يكون الفعل امتناع الإطاعة ، يعني أنّ امتناع عنتكم بسبب استمرار امتناعه عن إطاعتكم ، لأنّه كما أنّ المضارع المثبت يفيد استمرار الثّبوت ، يجوز أن يفيد المنفيّ استمرار النّفي ،
شرح
بالاستمرار ، انتفى عنتكم بسبب الامتناع المستمرّ على إطاعتكم في الكثير فلا ينافي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أطاعهم في القليل .
وبعبارة أخرى فالمعنى على الثّاني امتناع الإطاعة ونفيها على نحو المستمرّ كما أشار إليه بقوله : « ويجوز أن يكون الفعل » المقترن بلو في قوله تعالى :لَوْ يُطِيعُكُمْهو « امتناع الإطاعة » لا الإطاعة نفسها ، والاستمرار يستفاد من سياق الجملة ، فقوله :يُطِيعُكُمْيعني يستمرّ على إطاعتكم ، وقوله :لَوْ يُطِيعُكُمْيستمرّ على امتناع إطاعتكم وعدمها ، فالاستمرار في كلتا جملتي النّفي والإثبات خارج عن تركيب الجملة ، مفهوم من سياقها ، والنّفي والإثبات وارد على الإطاعة ، فالفعل في الإثبات الإطاعة نفسها ، وفي النّفي امتناع الإطاعة وعدمها ، والاستمرار مهيمن على الطّرفين بالتّقريب المذكور . كما في ( الوشاح ) .
وكيف كان فذكر الجواز إشارة إلى رجحان الوجه الأوّل في المراد من الفعل ، ويمكن ترجيح الوجه الأوّل بحسب اللّفظ والمعنى ، أمّا ترجيحه بحسب اللّفظ ، فلأنّ المتفاهم عرفا كون ترتيب أجزاء القضيّة المعقولة مثل ترتيب أجزاء القضيّة اللّفظيّة ، فحيث إنّ لو مقدّم في القضيّة اللّفظيّة على الهيئة المضارعيّة ، أي « لو يعطيعكم » فليكن الامتناع ، وهو معنى لو مقدّما على الاستمرار المستفاد من المضارع في القضيّة المعقولة ، كما في الوجه الأوّل ، أي يعني أنّ امتناع عنتكم بسبب امتناع استمراره على إطاعتكم ، ثمّ اللّازم تقدّم الاستمرار على الإطاعة ، لأنّ الهيئة في القضيّة اللّفظيّة في صقع اللّحاظ متقدّمة على المادّة ، فليكن الاستمرار المستفاد من الهيئة مقدّما على المعنى المادّي في القضيّة المعقولة .
وأمّا ترجيحه بحسب المعنى ، فلأنّ مفاد الشّرط عليه انتفاء استمرار الإطاعة مع ثبوت أصلها فتترتّب عليه فائدتان :
إحداهما : انتفاء وقوعهم في المشقّة أو الهلاك .