پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 170

پدیدآورندگان:

ص۱۷۰
ردّا لقولهم :
إِنَّا آمَنَّا
على أبلغ وجه وآكده ( 1 ) [ كما في قوله تعالى :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
« 1 » ( 2 ) ] حيث لم يقل : ( 3 )
شرح
( 1 ) بالمدّ عطف تفسير ل « أبلغ » و « على » متعلّق لقوله : « ردّا » ، يعني أنّهم ادّعوا إحداث الإيمان وثبوته ليروج عنهم ، فردّ عليهم ذلك بأنّهم مستمرّون على عدم الإيمان مع التّأكيد بالباء الزّائدة الدّاخلة في خبر الجملة الاسميّة ، أعني ( بمؤمنين ) فهي مفيدة لتأكيد النّفي لا نفي التّأكيد ، فالمعنى إيمانهم منفيّ نفيا مؤكّدا . والمتحصّل ممّا ذكر أنّ الجملة الاسميّة بجزأيها ، كما إذا كانت مثبتة يقصد بها بحسب المقامات استمرار الثّبوت ، كذلك إذا كانت منفيّة يقصد بها بحسبها استمرار النّفي ، ويلزم من استمراره انتفاء الأحداث ، فهناك إثبات الشّيء ببيّنة ، ولو قيل : وما آمنوا ، لم يبلغ هذه المرتبة في الرّدّ . ( 2 )وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْالآية ، يعني يفيد « لو يطيعكم » الاستمرار كما يفيديَسْتَهْزِئُذلك ، وكما عدل إلى المضارع في قوله تعالى :اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْلقصد استمرار الفعل كذلك عدل إلى المضارع في نحو :لَوْ يُطِيعُكُمْلقصد استمرار الفعل ، والفرق بين الاستمرارين أنّ الاستمرار في الاسميّة في الثّبوت ، والاستمرار في وضع المضارع موضع الماضي في التّجدد وقتا فوقتا . لكنّ العدول هنا من الماضي إلى المضارع مع دخول لو على المضارع ، وههنا من اسم الفاعل إلى المضارع ، مع عدم دخول لو على المضارع ، ولولا نكتة قصد استمرار الفعل لما عدل إلى المضارع في شيء منهما أصلا . ثمّ المراد باستهزاء اللّه تعالى بالمنافقين لازمه ، وهو إنزال الهوان والحقارة بهم ، والمعنى : اللّه يجازي جزاء الاستهزاء . ( 3 ) فيه إشارة إلى تنظير هذه الآية بالآية السّابقة ، أعنيلَوْ يُطِيعُكُمْإنّما هو في مطلق العدول إلى المضارع ، وإن كان العدول هنا عن اسم الفاعل إلى المضارع ، وفيما سبق عن الماضي إلى المضارع ، وإنّما كان الأصل في المعدول عنه هنا اسم الفاعل ، لاقتضاء المقام إيّاه ، لمشاكلة ما وقع منهم ، لأنّهم قالوا :إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ.
پاورقی
( 1 ) سورة البقرة : 14 و 15 .