Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 156

Contributors:

P.156
للدّلالة على أنّ انتفاء الثّاني في الخارج إنّما هو بسبب انتفاء الأوّل ، فمعنى
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ
« 1 » ( 1 ) إنّ انتفاء الهداية ( 2 ) إنّما هو بسبب انتفاء المشيئة ، يعني أنّها ( 3 ) تستعمل للدّلالة على أنّ علّة انتفاء مضمون الجزاء في الخارج هي انتفاء مضمون الشّرط ( 4 ) من غير التفات ( 5 )
Commentary
( 1 ) وفي ذكر هذه الآية تعريض على ابن الحاجب والرّضي ، بأنّهما لم يهتديا لفهم ما هو المراد من عبارة جمهور أهل العربيّة . ( 2 ) أي في الخارج أعني انتفاء الهداية في الخارج إنّما هو بسبب انتفاء المشيئة في الخارج ، وذلك لأنّ مشيئة اللّه غالبة وجودا وعدما ، وليس معناه عندهم أنّ سبب العلم بانتفاء الهداية هو العلم بانتفاء المشيئة ، كما تخيّله ابن الحاجب والرّضى وأتباعهما . ( 3 ) أي كلمة لو . ( 4 ) أي فالانتفاءان معلومان ، وإنّما المجهول علّة انتفاء الثّاني ، فيؤتى بلو لإفادة أنّها انتفاء الأوّل . ( 5 ) أي من غير التفات الجمهور في قولهم : « لو لامتناع الثّاني لامتناع الأوّل » ، « إلى أنّ علّة العلم بانتفاء الجزاء ما هي » أو من غير التفات المتكلّم عندما يقول : لو قام زيد لقام عمرو ، مثلا ، إلى أنّ علّة العلم بانتفاء الجزاء ما هي ، حيث إنّ المفروض أنّ كلمة لو تستعمل لإفادة أنّ علّة الانتفاء ما هي ، حيث إنّ المفروض أنّ كلمة لو تستعمل لإفادة أنّ علّة الانتفاء ما هي ، بعد فرض كون انتفاء الطّرفين معلوما للمخاطب ، وكذا علّة العلم به ، والاحتمال الأوّل أعني من غير التفات الجمهور أولى وأوفق بالمقصود ، إذ لو التفت إلى أنّ علّة العلم بانتفاء الجزاء ما هي ، لكان استدلالا ، فيرد عليه ما اعترضه ابن الحاجب ومتابعوه من أنّ انتفاء السّبب أو الملزوم لا يوجب انتفاء المسبّب أو اللّازم ، وأمّا إذا لم يلتفت إلى ذلك فلا يرد شيء ممّا ذكروه . وبالجملة قد زعم ابن الحاجب حيث فهم أنّ مرادهم أنّ انتفاء الأوّل علّة للعلم بانتفاء الثّاني ، ودليل عليه ، فاعترض عليهم بما مرّ .
Footnote
( 1 ) سورة الأنعام : 149 .