Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 140

Contributors:

P.140
يكثر ( 1 ) تصوّره ] أي الطّالب [ إيّاه ] أي ذلك الأمر ، [ فربّما ( 2 ) يخيّل ] أي ذلك الأمر [ إليه حاصلا ( 3 ) ] ، فيعبّر عنه ( 4 ) بلفظ الماضي [ وعليه ( 5 ) ] أي على استعمال الماضي مع إن لإظهار الرّغبة في الوقوع ، ورد قوله تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
« 1 » ( 6 )
Commentary
( 1 ) يصحّ أن يقرأ بفتح حرف المضارعة وضمّ ثالثه ، وأن يقرأ بضمّ حرف المضارعة وكسر ثالثه ، ثمّ « تصوّره » مرفوع على أنّه فاعل ليكثر على الاحتمال الأوّل ، ومنصوب على أنّه مفعوله على الاحتمال الثّاني . ( 2 ) أي كثيرا ما يظنّ ذلك الأمر إلى ذلك الطّالب حاصلا ، فقوله : « فربّما . . . » جواب إذا في قوله : « إذا عظمت . . . » . ( 3 ) أي حاصلا فيما مضى . ( 4 ) أي عن الأمر الّذي عظمت رغبة الطّالب في حصوله ، وكثر تصوّره إيّاه « بلفظ الماضي » هذا معنى إبراز غير الحاصل في معرض الحاصل ، ثمّ إنّ قوله : « فإنّ الطّالب . . . » علّة لكون إظهار الرّغبة سببا لإبراز غير الحاصل في معرض الحاصل ، وهي علّة غائيّة له إن بقيت على ظاهرها ، فإنّ إظهار الرّغبة متأخّر عن الإبراز ، وعلّة فاعليّة إن أريد منه قصد إظهارها لتقدّمه على الإبراز المذكور . ( 5 ) إنّما قال : « عليه » ولم يقل نحو :إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ،لأنّ التّعبير عن المستقبل بالماضي في قوله تعالى ، ليس لإظهار الرّغبة ، لأنّها عبارة عن اشتياق النّفس إلى شيء ، ولا ريب أنّه مستحيل عليه سبحانه تعالى ، بل لإظهار كمال الرّضا اللّازم للرّغبة ، أو لإظهار كون إرادة التّحصّن مرغوبا فيه في نفس الأمر ، من دون اعتبار كون الرّغبة قائمة في نفس المتكلّم ، وأيضا إنّ ما ذكره المصنّف من بيان اقتضاء إظهار الرّغبة للإبراز لا يجري في حقه تعالى ، لأنّ كثرة التّصوّر وتخيّل الحصول محال عليه سبحانه ، فإذا لا مجال لحمل التّعبير عن المستقبل بالماضي في قوله تعالى على كونه لإظهار الرّغبة بالمعنى الّذي في المثال المذكور ، بل لابدّ من حمله على المعنى المذكور في الشّرح ، أو على ما قيل من أنّ إظهار رغبته تعالى في وقوع الشّيء ، إظهار إيجابه وطلبه طلبا جازما . ( 6 ) أي إن أظهرن الرّغبة في التّحصّن والعفّة ، ولكن إكراه الموالي حال دون رغباتهنّ ، قال
Footnote
( 1 ) سورة النّور : 33 .