Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 109

Contributors:

P.109
منطلقا ، هو منطلقا لا كان ( 1 ) ] لأنّ منطلقا هو نفس ( 2 ) المسند ، وكان قيد له للدّلالة على زمان النّسبة ، كما إذا زيد منطلق في الزّمان الماضي . [ وأمّا تركه ] أي ترك التّقييد [ فلمانع منها ] أي من تربية الفائدة ، مثل ( 3 ) خوف انقضاء المدّة والفرصة ، أو إرادة ألّا يطّلع الحاضرون على زمان الفعل ، أو مكانه أو مفعوله أو عدم العلم بالمقيّدات ، أو نحو ذلك ( 4 ) .
Commentary
( 1 ) وحاصل الجواب : إنّا لا نسلّم أنّ هذا من قبيل تقييد الفعل بمفعول الّذي كلامنا فيه ، بل هو من قبيل تقييد شبه الفعل بفعل ، وهذا لا كلام لنا فيه ، وحينئذ فلا اعتراض . ( 2 ) أي لأنّه هو الدّال على الحدث ، والمسند إنّما هو الدّال على الحدث ، بخلاف كان فإنّها إنّما تدلّ على الزّمان ، ولا دلالة لها على الحدث ، كما قال السّيد شريف وغيره ، وحينئذ يفيد ذلك المسند بمفاد كان وهو الزّمان الماضي ، فيفيد الكلام أنّ الانطلاق لزيد كان فيما مضى ، فكأنّك زيد منطلق في الزّمان الماضي ، فالحاصل إنّ منطلقا نفس المسند ، لأنّ أصل التّركيب زيد منطلق ، وكان إنّما ذكرت لدلالتها على زمان النّسبة ، فهي باعتبار دلالتها على الزّمان قيد ل « منطلقا » ، فحصل في المثال تربية الفائدة ، وزال الشّك .

[ وأمّا ترك تقييد الفعل ]

( 3 ) مثال للمانع ، وقد ذكر لوجود المانع أمثلة متعدّدة : الأوّل : هو خوف انقضاء الفرصة كقولك لصيّاد : غزال . الثّاني : أن يريد المتكلّم » أن لا يطّلع الحاضرون على زمان الفعل أو مكانه . . . » كقولك : زيد فعل كذا ، من غير قيد لإخفائه عن الحاضرين ، وقولك : ضرب زيد ، من غير ذكر المفعول لإخفائك إيّاه عن الحاضرين . الثّالث : أن لا يعلم المتكلّم بالمقيّدات ، أي يعلم أنّ زيدا ضرب ، ولكن لا يعلم من ضربه ، ولا أين ضرب ، ولا متى ضرب ، ولا لم ضرب ، ولا كيف ضرب ، إلى غير ذلك ؟ ( 4 ) كمجرّد الاختصار حيث اقتضى المقام لضيق أو ضجر أو خوف أن يتصوّر المخاطب أنّ المتكلّم كثير الكلام فيستهان ، إذ كثرة الكلام دليل على البلاهة ، ولذا قيل : إنّ الرّجل إذا كثر عقله قلّ كلامه .