دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 106
كما في زيد طويل ، وعمرو قصير ( 1 ) . [ وأمّا تقييد الفعل ( 2 ) ] وما يشبهه ( 3 ) من اسم الفاعل والمفعول وغيرهما ( 4 ) [ بمفعول ] مطلق أو به أو فيه أو له أو معه [ ونحوه ( 5 ) ] من الحال والتّمييز ( 1 ) أي كما لا تعرّض في قولنا : زيد طويل ، وعمرو قصير ، لأكثر من إثبات الطّول والقصر صفة لزيد وعمرو ، ولا يحتمل التّجدّد ، كذلك لا تعرّض في زيد منطلق ، لكن في زيد طويل لازم ، وفي زيد منطلق كاللّازم ، ولذا ذكر في صورة التّشبيه ، ومعلوم أنّ وجه الشّبه في المشبّه به يكون أقوى منه في المشبّه ، وإن احتمل التّجدّد في المشبّه ، لكن لا بقصد . وبعبارة أخرى إنّ المسند في زيد منطلق ، اسم فاعل ، وفي زيد طويل وعمرو قصير ، صفة مشبّهة ، قال بعضهم : في توجيه الفرق بينهما بدلالة الأوّل على الحدوث ، والثّاني على الدّوام ، إنّ اسم الفاعل لمّا كان جاريا في اللّفظ على الفعل ، جاز أن يقصد به الحدوث بمعونة القرائن ، بخلاف الصفة المشبهة ولمّا كانت لا تدلّ على زمان معيّن ، وليس بعض الأزمنة أولى من البعض حمل على الجميع ، لا باعتبار أنّه يستفاد من لفظها . [ وأمّا تقييد الفعل بمفعول ] ( 2 ) أي المراد من الفعل ما يكون مسندا ، فلا يرد أنّ تقييد الفعل بما ذكر من مباحث متعلّقات الفعل ، فذكره هنا من ذكر الشّيء في غير محلّه . وجه عدم الورود : إنّ المراد بالفعل هنا هو الفعل المقيّد بكونه مسندا فإذا يصبح تقييده بما ذكر من مباحث المسند ، كما أنّ تقييد الفعل المطلق به من مباحث متعلّقات الفعل ، وكذا الحال في ما يشبهه . ( 3 ) اقتصر المصنّف على الفعل إمّا لأنّه الأصل ، أو المراد منه المعنى اللّغوي أي الدّال على الحدث ، فيكون شاملا للفعل الاصطلاحي ، وما يشبهه جميعا ، وليس فيه اقتصار . ( 4 ) كأفعل التّفضيل والصّفة المشبهة والمصدر ، وإنّما سمّيت هذه الأمور شبيهة بالفعل لكونها مثله في الدّلالة على الحدث . ( 5 ) أي المفعول فلفظ المفعول للمفاعل الخمسة جميعا لاشتراكها في مطلق المفعوليّة . لا يقال : إنّ المراد بمفعول مطلق غير ما هو للتّأكيد ، لأنّه لا يفيد تربية الفائدة ، حيث إنّ المراد منه نفس ما هو المراد من الفعل . لأنّا نقول : إنّ الفعل يحتمل الحقيقة والمجاز والمصدر المؤكّد يفيد أنّ المراد به الأوّل ،