تفرقة بين طويل وقصير ، على أنّ هذا القائل فسّر الكلام بما ليس بكلمة ( 1 ) ،
شرح
الفصاحة لا يرجع إلى محصّل صحيح ، وذلك لاشتراطهم في فصاحة الكلام مطلقا فصاحة كلماته من دون فرق بين الكلام الطّويل والقصير ، فما ذهب إليه من التّفرقة بين الطويل والقصير تحكّم من عند نفسه .
وبعبارة واضحة أنّ فصاحة الكلمات قد أخذت في تعريف فصاحة الكلام كما سيأتي من المصنّف حيث قال في تعريف فصاحة الكلام : « الفصاحة في الكلام خلوصه من ضعف التّأليف وتنافر الكلمات والتّعقيد مع فصاحتها » أي الكلمات ، ولازم ذلك أنّ انتفاء فصاحة الكلمة موجب لانتفاء فصاحة الكلام لكونها جزء ركنيّا لها ، لمكان كونها مأخوذة في تعريفها .
لا يقال : إنّ ما أخذ في تعريف فصاحة الكلام إنّما هو فصاحة جميع الكلمات ، ولازم ذلك عدم انتفاء فصاحته بانتفاء فصاحة كلمة واحدة لعدم كونها مأخوذة في تعريفها .
لأنّا نقول : إنّ فصاحة كلمة واحدة جزء من فصاحة جميع كلمات الكلام ، وفصاحة جميع كلمات الكلام جزء لفصاحة الكلام ، ففصاحة كلمة واحدة أيضا جزء لفصاحة الكلام ، فإنّ جزء جزء شيء جزء لذلك الشّيء ، فانتفاء فصاحة كلمة واحدة موجب لانتفاء فصاحة الكلام ، لأنّ انتفاء الجزء يوجب انتفاء الكلّ .
( 1 ) قوله : « على أنّ . . . » إشارة إلى الوجه الثّالث ، وكلمة « على » بمعنى مع ، أي مع أنّ هذا القائل فسّر الكلام فيما سبق أي في تقسيم الفصاحة « بما ليس بكلمة » فيشمل المركّب النّاقص كقولنا غلام زيد ، لأنّه ليس بكلمة ، وحينئذ يجب أن يكون كلّ كلمة لمطلق المركّب فصيحة ، لأنّ مطلق المركّب كلام عند هذا القائل وقد اعتبر في فصاحة الكلام فصاحة كلماته ، فإذا اشتمل المركّب - ناقصا كان أو تامّا - على كلمة غير فصيحة فهو غير فصيح ويكون الفساد في أمرين ، وأمّا على تفسير الشّارح فالمركّب النّاقص داخل في المفرد فلا يعتبر فيه أن تكون كلماته فصيحة ، فالفساد حينئذ يختصّ بالمركّب التّامّ لاعتبار فصاحة الكلمات في تعريف فصاحته . هذا ملخّص الكلام في الوجه الثّالث من وجوه الإشكال على ما ذكره الزّوزني .