أن يجعل ( 1 ) في حكم المسكوت عنه لا أن ينفى عنه الحكم قطعا . خلافا لبعضهم ( 2 ) ، ومعنى صرف الحكم في المثبت ظاهر ( 3 ) ، وكذا في المنفي إن جعلناه ( 4 ) بمعنى نفي الحكم عن التّابع والمتبوع في حكم المسكوت عنه ، أو متحقّق الحكم له ( 5 ) حتّى يكون معنى ما جاءني زيد بل عمرو ، أنّ عمرا لم يجئ ، وعدم مجيء زيد ومجيئه على الاحتمال ( 6 ) أو مجيئه متحقّق ( 7 ) كما هو مذهب المبرّد
شرح
( 1 ) أي يجعل المتبوع في حكم المسكوت عنه ، سواء جاء ، أو لم يجئ ، كأنّه لم يحكم عليه بالمجيء ولا بعدمه ، فنحو : جاءني زيد بل عمرو ، يحتمل مجيء زيد وعدم مجيئه ، هذا هو مذهب الجمهور .
( 2 ) وهو ابن الحاجب في المثبت ، وابن المالك في المنفي ، حيث قال الأوّل : إنّ الإضراب في المثبت يقتضي عدم مجيء المتبوع قطعا ، ففي المثال المذكور لا يحتمل مجيء زيد للقطع بعدم مجيئه ، وقال الثّاني في نحو : ما جاءني زيد بل عمرو ، إنّ مقتضى الإضراب هو مجيء المتبوع قطعا .
( 3 ) لأنّ المتبوع فيه إمّا في حكم المسكوت عنه كما عليه الجمهور أو منفي عنه المجيء قطعا ، كما هو مذهب ابن الحاجب ، وعلى كلا التّقديرين يتحقّق صرف الحكم عن المتبوع إلى التّابع . فإذا قلت : جاءني زيد بل عمرو ، فقد أثبتّ المجيء لعمرو قطعا ، وصيّرت زيدا في حكم المسكوت عنه ، فيحتمل مجيئه ، وعدم مجيئه بحسب نفس الأمر ، هذا عند الجمهور ، وأمّا عند ابن الحاجب فقد أثبتّ المجيء لعمرو تحقيقا ، ونفيت عن زيد كذلك ، وعلى التّقديرين يتحقّق صرف الحكم عن محكوم عليه إلى محكوم عليه آخر ،
( 4 ) أي إن جعلنا الصّرف بمعنى نفي الحكم عن التّابع وجعلنا المتبوع في حكم المسكوت عنه كان صرف الحكم في المنفي أيضا ظاهرا كالمثبت .
( 5 ) أي المتبوع ، كما هو مذهب ابن الحاجب .
( 6 ) كما هو مذهب المبرّد .
( 7 ) كما هو مذهب ابن الحاجب ، وعلى الشّارح أن يذكر قوله : « كما هو مذهب المبرّد » قبل قوله : « أو مجيئه محقّق » ، فمعنى ما جاءني زيد بل عمرو ، هو عدم مجيء عمرو ، وأمّا عدم مجيء زيد فمسكوت عنه على مذهب المبرّد ، أو مجيئه متحقّق ، كما هو مذهب