دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 378
وفي اللّفظ مطابق له [ فلتخصيصه ] أي المسند إليه [ بالمسند ( 1 ) ] يعني ( 2 ) لقصر المسند على المسند إليه ، لأنّ معنى قولنا : زيد هو القائم ، إنّ القيام مقصور على زيد لا يتجاوزه إلى عمرو ، فالباء ( 3 ) في قوله : فلتخصيصه بالمسند مثلها في قولهم : خصّصت فلانا بالذّكر ، أي ذكرته دون غيره ، كأنّك جعلته من بين الأشخاص مختصّا بالذّكر أي منفردا به والمعنى ههنا جعل المسند إليه من بين ما يصحّ اتّصافه بكونه مسندا إليه مختصّا بأنّ يثبت له المسند كما يقال : في إِيَّاكَ نَعْبُدُ معناه نخصّك ( 4 ) بالعبادة ولا نعبد غيرك . المغني ، فلا يكون عين المسند إليه في المعنى ، إذ لا يكون معنى الحرف والاسم واحدا . [ فلتخصيصه بالمسند ] ( 1 ) قاعدة : إنّ الباء إذا دخلت على المقصور عليه ، تكون بمعنى على ، وإذا دخلت على المقصور لا تكون إلّا زائدة ، ولا تكون للاختصاص بل للامتياز ، ونظرا إلى هذه القاعدة فسّر الشّارح قوله : « بالمسند » بقوله : « يعني لقصر المسند على المسند إليه » حيث أشار به إلى أنّ الباء داخلة على المقصور والتّخصيص بمعنى القصر إذ لو كانت الباء داخلة على المقصور عليه ، لما كانت محتاجة إلى التّفسير والتّأويل . ( 2 ) التّفسير إشارة إلى أنّ الباء داخلة على المقصور ، فيكون من قصر الصّفة على الموصوف ، لأنّ المسند صفة للمسند إليه . ( 3 ) هذا الكلام تأويل وإشارة إلى إصلاح عبارة المصنّف لإيهامها خلاف المقصود ، لأنّ قوله : « بالمسند » يدلّ على تخصيص المسند إليه بالمسند وهو قصره بالمسند ، لأنّ معناه جعل المسند إليه بحيث يخصّ المسند ولا يعمّ غيره ، وذلك لأنّ الباء إنّما تدخل إلى المقصور عليه ، مع أنّه ليس بمراد ، لأنّ المذكور في كتبهم تخصيص المسند بالمسند إليه ، وحاصل التّأويل والإصلاح : إنّ ما بعد الباء وإن كان هو المقصور عليه باعتبار أصل اللّغة ، إلّا أنّ العرف الاصطلاحيّ نقله إلى خلاف ذلك ، وهو أن يكون ما بعد الباء ، هو المقصور على ما قبله . ( 4 ) أي نجعلك منفردا بالعبادة لا نعبد غيرك ، مع أنّ المراد اختصاص العبادة ولا اختصاصه تعالى بالعبادة كأنّه قيل : نخصّك من بين جميع المعبودين بالعبادة ، فكذا ههنا المراد اختصاص المسند بالمسند إليه على معنى اختصاص المسند إليه من بين جميع ما يصلح لأن يكون مسندا إليه بإثبات المسند له .