لأنّ انتفاء اللّازم يوجب انتفاء الملزوم . والجواب ( 1 ) : إنّ مبنى هذه الاعتراضات ( 2 ) على أنّ مذهب السّكّاكي ( 3 ) في الاستعارة بالكناية أن يذكر المشبّه ويراد المشبّه به حقيقة ، وليس كذلك ، بل مذهبه أن يراد المشبّه به ، ادّعاء أو مبالغة لظهور ( 4 ) أن ليس المراد بالمنيّة في قولنا : مخالب المنيّة نشبت بفلان ، هو السّبع حقيقة ( 5 ) والسّكّاكي مصرّح بذلك ( 6 )
Commentary
( 1 ) أي الجواب عن اعتراضات المصنّف « أنّ مبنى هذه الاعتراضات » الّتي أوردها المصنّف على مذهب السّكّاكي « على أنّ مذهب السّكّاكي في الاستعارة بالكناية أن يذكر المشبّه ويراد المشبّه به حقيقة » أي كما فهمه المصنّف « وليس كذلك » أي ليس مذهب السّكّاكي ذكر المشبّه وإرادة المشبّه به حقيقة ، بل المراد هو المشبّه نفسه لكن بادّعاء دخوله في جنس المشبّه به ، وأنّه فرد من أفراده أعني الفرد الغير المتعارف لا المتعارف وللمتعارف هو المشبّه به نفسه .
( 2 ) أي الثّلاثة المذكورة في المتن .
( 3 ) أي السّكّاكي .
( 4 ) بيان لكون ما فهمه المصنّف خطأ ووهما .
( 5 ) أي ليس مرادنا من المنيّة « في قولنا : مخالب المنيّة . . . » السّبع الحقيقيّ بحيث يكون اسمان لمسمّى واحد ، فليس مراد السّكّاكي أنّ لذلك الحيوان اسمين أحدهما لفظ السّبع والآخر لفظ المنيّة ، بل المراد بالمنيّة هو الموت بادّعاء السّبعيّة له ، وجعل لفظ المنيّة مرادفا للفظ السّبع ادّعاء في كون كلّ منهما مهلك ، فيكون الاسمان أعني لفظ المنيّة والسّبع لمسمّيين : الأوّل للموت مع ادّعاء أنّه سبع ، والثّاني للحيوان المفترس بتلك المخالب والهيئة المخصوصة ، فهناك سبعان ادّعائي وهو الموت ، وحقيقيّ وهو الحيوان المفترس ، وكذلك في قولنا : أنبت الرّبيع البقل قادران مختاران أحدهما ادّعائي ، وهو الرّبيع أي الزّمان المخصوص ، وثانيهما حقيقيّ وهو اللّه تعالى .
( 6 ) أي بإرادة المشبّه به ادّعاء لا حقيقة حيث قال في المفتاح : تدّعي اسم المنيّة اسما للسّبع مرادفا له بارتكاب تأويل ، وهو أنّ المنيّة تدخل في جنس السّباع لأجل المبالغة في التّشبيه ، وقال أيضا : المراد بالمنيّة السّبع بادّعاء السّبعيّة لها .