پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 238

پدیدآورندگان:

ص۲۳۸
[ ومنه ] أي ومن الإسناد [ مجاز عقليّ ( 1 ) ] ويسمّى مجازا حكميّا ( 2 ) ، ومجازا في الإثبات ( 3 ) ، وإسنادا مجازيّا ( 4 ) [ وهو إسناده ] أي إسناد الفعل أو معناه [ إلى ملابس له ( 5 ) ] أي للفعل أو معناه [ غير ما هو له ] أي غير الملابس الّذي ذلك الفعل أو معناه ( 6 ) مبنيّ له
شرح
ظاهره ، ففي فرض علم المخاطب بأنّه لم يجئ من دون علمه بأنّ المتكلّم عالم بعدم المجيء يحمل الإسناد في المثال المذكور على الحقيقة .

[ تعريف المجاز العقليّ ]

( 1 ) لإسناده إلى العقل دون الواضع ، والوجه في ذلك أنّ التّجوّز إنّما هو في أمر معقول مدرك بالعقل أعني الإسناد بخلاف المجاز اللّغوي ، فإنّه في أمر نقليّ مثل أنّ هذا اللّفظ وضع لهذا المعنى ثمّ « مجاز » مصدر ميميّ أصله مجوز من جاز المكان إذا تعدّى ، نقلت حركة الواو للسّاكن قبلها ، فقلبت ألفا لتحرّكها بحسب الأصل ، وانفتاح ما قبلها فعلا ، وسمّي الإسناد مجازا ، لأنّه قد جاوز مكانه الأصلي ، وهو ما هو له إلى غيره وهو غير ما هو له ، وسمّي مجازا عقليّا لما عرفت من أنّ التّجوّز إنّما هو في الأمر العقليّ كالإسناد . ( 2 ) أمّا تسميته بالمجاز الحكميّ فلتعلّقه بالحكم بمعنى الإدراك والإذعان ، فإنّ المجاز مورد ومتعلّق للإدراك ، أو لكون المجاز منسوبا إلى حكم العقل أو إلى النّسبة بأن يراد بالحكم مطلق النّسبة . ( 3 ) المراد بالإثبات هو الانتساب والاتّصاف ، سواء كان على جهة الإيجاب أو النّفي ، فيشمل الإيجاب والسّلب ، إذ في كلّ منهما انتساب واتّصاف ، فلا يرد عليه ما يتوهّم من أنّ المجاز العقليّ كما يكون في الإثبات ، كذلك يكون في النّفي ، فلا وجه لهذه التّسمية . وملخّص الجواب : إنّ المراد من الإثبات ليس الإيجاب المقابل للنّفي بل المراد به مطلق الاتّصاف ، ويمكن أن يكون به معناه الظّاهر أي الإيجاب ، وكان التّقييد به لمكان أشرفيّته وأصالته فإنّ المجاز في النّفي فرع المجاز في الإثبات . ( 4 ) أي إسنادا منسوبا إلى المجاز لكونه مسندا إلى غير ما هو له . ( 5 ) أي إلى شيء بينه وبين الفعل أو معناه ملابسة وارتباط لعدم صحّة إسنادهما إلى ما ليس بينهما وبينه ملابسة أصلا . ( 6 ) بالجرّ صفة للملابس ، وتفسير الموصول بالملابس حيث قال : أي غير الملابس ، إشارة إلى أنّ المراد من « ما » الموصولة هو الملابس .