پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 237

پدیدآورندگان:

ص۲۳۷
لا يعرف حاله وهو يخفيها منه خلق اللّه الأفعال كلّها ، وهذا المثال متروك في المتن ( 1 ) [ و ] الرّابع ما لا يطابق الواقع ولا الاعتقاد [ نحو قولك : جاء زيد وأنت ] أي والحال أنّك خاصّة ( 2 ) [ تعلم أنّه لم يجئ ] دون المخاطب ( 3 ) ، إذ لو علمه ( 4 ) المخاطب أيضا ( 5 ) لما تعيّن كونه حقيقة ، لجواز أن يكون المتكلّم قد جعل علم السّامع ( 6 ) بأنّه لم يجئ قرينة على أنّه لم يرد ظاهره ، فلا يكون الإسناد إلى ما هو له عند المتكلّم في الظّاهر ( 7 ) .
شرح
( 1 ) أي غير مذكور لقلّة وجوده فلا يتوهّم من عدم ذكره أنّ الحقيقة العقليّة منحصرة في الأقسام الثّلاثة لكون المقام مقام البيان فإنّ المصنّف صرّح في الإيضاح بأنّ الحقيقة العقليّة أربعة أضرب ، ثمّ أورد الأمثلة الأربعة ، ثمّ المثال الثّالث مطابق للواقع عند الأشاعرة فقط ، وتركنا البحث حول كيفيّة الأفعال رعاية للاختصار ، ومن يريد التّفصيل فعليه بكتاب المفصّل في شرح المطوّل للمرحوم الشّيخ موسى البامياني . ( 2 ) أي هذا إشارة إلى أنّ تقديم المسند إليه للحصر والقصر كقولك : أنا سعيت في حاجتك . ( 3 ) أي الإسناد المذكور من الحقيقة العقليّة وإن لم يطابق واحدا منهما ، لأنّه إسناد إلى ما هو له عند المتكلّم بحسب ظاهر حاله ، ولا ينافي ذلك كونه كذبا فإنّ المناط فيه صدق التّعريف ، وقد رأيت صدقه عليه . ( 4 ) أي عدم المجيء . ( 5 ) أي كما علمه المتكلّم ، وحاصل الكلام : أنّه إذا قال المتكلّم : جاء زيد ، وهو يعلم بعدم مجيء زيد دون المخاطب ، كان حقيقة عقليّة لصدق تعريفها عليه ، وأمّا لو علمه المخاطب أيضا ، فلا يتعيّن كونه حقيقة عقليّة وذلك لاحتمال أن لا يريد المتكلّم ظاهر الكلام المذكور كي يكون حقيقة عقليّة ، بل أراد خلاف الظّاهر لقيام قرينة على ذلك وهي علم المخاطب بعدم المجيء . ( 6 ) أي المراد من السّامع هو المخاطب . ( 7 ) فلا يكون حقيقة عقليّة ، بل مجازا ، إلّا أن يقال : إنّ مجرّد علم المخاطب بأنّه لم يجئ لا يكون صالحا لأن يكون قرينة على أنّ الإسناد لا يكون إلى ما هو له ، بل لا بدّ من علمه بأنّ المتكلّم يعتقد أنّه لم يجئ حتّى يحمل كلامه على أنّه غير قاصد تفهيم