دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 225
كالمنكر إذا لاح ] أي ظهر [ عليه ] أي على غير المنكر [ شيء من أمارات الإنكار نحو : جاء شقيق ] اسم رجل [ عارضا رمحه ] أي واضعا على العرض ( 1 ) فهو لا ينكر ( 2 ) أنّ في بني عمّه رماحا ، لكن مجيئه واضعا الرّمح على العرض من غير التفات وتهيّؤ أمارة ( 3 ) أنّه يعتقد أن لا رمح فيهم ( 4 ) ، بل كلّهم عزل ( 5 ) لا سلاح معهم فنزّل ( 6 ) منزلة المنكر وخوطب خطاب التفات ( 7 ) بقوله : [ إنّ بني عمّك فيهم رماح ] مؤكّدا ( 8 ) بإنّ ( 9 ) وفي البيت ( 10 ) [ أو غير المنكر كالمنكر ] ( 1 ) أي جعله وهو راكب على فخذيه ، بحيث كان عرض الرّمح إلى جهة الأعداء ، ولا ريب في أنّ وضع الرّمح على هذه الهيئة أمارة على إنكار وجود السّلاح مع الأعداء ، بخلاف وضع الرّمح على طوله بحيث يكون سنانه نحو الأعداء ، فإنّه علامة على التّصدّي للمحاربة النّاشئ من الاعتقاد والاعتراف بوجود السّلاح معهم . ( 2 ) أي بل هو عالم بذلك . ( 3 ) قوله : « أمارة » خبر « لكنّ » . ( 4 ) أي في بني عمّه ، فكان شقيق معتقدا بأنّه لا رمح فيهم ، لأنّ الجائي للحرب لا يكون خاليّ الذّهن عن تصوّر السّلاح للعدوّ المستلزم عادة لعدم وضع الرّمح عارضا على الفخذ . ( 5 ) جمع أعزل ، وهو العاري عن السّلاح . وقوله : « لا سلاح . . . » تفسير لل « عزل » . ( 6 ) أي نزّل شقيق « منزلة المنكر » . ( 7 ) أي من الغيبة إلى الخطاب . ( 8 ) حال من « خطاب » في قوله : « خوطب خطاب التفات » . ( 9 ) ولم يقل : واسميّة الجملة ، لعدم كون المقام مقتضيا لدلالة الجملة الاسميّة على التّأكيد ، وحيث إنّ الإنكار تنزيليّ لا واقع له فضلا عن كونه شديدا ، والجملة الاسميّة لا تدلّ على التّأكيد ، إلّا في مقام شدّة الإنكار ونحوها . ( 10 ) خبر مقدّم و « تهكّم واستهزاء » مبتدأ مؤخّر . ومعنى العبارة : أنّ في البيت سخرية واستهزاء على شقيق ، فالبيت على ما أشار إليه المرزوقي يدلّ على جبنه ، وقيل إنّ البيت يدلّ على شجاعته . والمعنى : جاء شقيق مفتخرا بتعريض الرّمح واثقا بقوّته ، والقائل هو الشّيخ عبد القاهر .