مقتضى ظاهر الحال ، فكلّ مقتضى الظّاهر مقتضى الحال من غير عكس ، كما في صورة إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظّاهر ( 1 ) فإنّه ( 2 ) يكون على مقتضى الحال ولا يكون على مقتضى الظّاهر ( 3 ) [ وكثيرا ( 4 ) ما يخرج ] الكلام [ على خلافه ] أي على خلاف مقتضى الظّاهر ، [ فيجعل غير السّائل كالسّائل إذا قدّم إليه ( 5 ) ] أي إلى غير
شرح
ظاهر وخفيّ : الأوّل : ما كان ثابتا في نفس الأمر ، ولم يكن تنزيليّا . والثّاني : ما كان تنزيليّا وثابتا عند المتكلّم دون نفس الأمر .
وبعبارة أخرى ، الأوّل : ما كان أمرا محقّقا . والثّاني : ما يكون أمرا يعتبره المتكلّم بتنزيل شيء منزلة غيره . والأوّل يسمّى ظاهر الحال ، والتّطبيق عليه إخراج الكلام على مقتضى ظاهر الحال . والثّاني : خلاف ظاهر الحال ، والتّطبيق عليه إخراجه على خلاف مقتضاه .
فقد ظهر من هذا البيان أنّ ظاهر الحال أخصّ مطلقا من مطلق الحال ، ضرورة أنّ الفرد المندرج تحت الكلّي أخصّ منه ، هذا ما أشار إليه بقوله : « فكلّ مقتضى الظّاهر مقتضى الحال من غير عكس » أي العكس اللّغوي ، يعنى ليس كل مقتضى الحال مقتضى الظّاهر ، أمّا العكس المنطقي - أعني بعض مقتضى الحال مقتضى الظّاهر - فموجود .
( 1 ) كما إذا جعلت المنكر لقيام زيد كغير المنكر ، وقلت : زيد قائم ، من غير تأكيد ، فيكون هذا على وفق مقتضى الحال لأنّه لا يقتضي التّأكيد ، وليس على وفق مقتضى الظّاهر ، لأنّه يقتضي التّأكيد لوجوب التّأكيد مع المنكر .
( 2 ) بيان للعلّة .
( 3 ) لما عرفت من أنّ مقتضى الحال أعمّ من مقتضى الظّاهر ، ومن الضّروري أنّ وجود الأعمّ لا يستلزم وجود الأخصّ ، كما أنّ انتفاء الأخصّ لا يستلزم انتفاء الأعمّ .
( 4 ) نصب على الظّرفيّة ، أي وقتا كثيرا ، أو على المصدريّة ، أي إخراجا كثيرا ، و « ما » زائدة لتأكيد معنى متلوّها كثيرة كان أو قليلة .
والمعنى أنّ إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظّاهر ، وإن كان كثيرا في نفسه ، إلّا أنّ إخراجه على مقتضى الظّاهر أكثر من إخراجه على خلاف مقتضى الظّاهر .
( 5 ) وقد اعترض في المقام بما حاصله : من عبارة المصنّف لا تخلو عن اضطراب ، وذلك لأنّ قوله : « فيجعل » لمكان الفاء التّفريعيّة ناطق بأنّ الجعل بعد الإخراج ، مع أنّ الأمر بالعكس ، فإنّ المتكلّم ينزّل أوّلا غير السّائل كالسّائل في النّفس ثمّ يخرج الكلام مؤكّدا