پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 199

پدیدآورندگان:

ص۱۹۹
بالتّفسيرين السّابقين لأنّه ( 1 ) اعتبر في الصّدق مطابقة الواقع والاعتقاد جميعا ، وفي الكذب عدم مطابقتهما جميعا بناء ( 2 ) على أنّ اعتقاد المطابقة يستلزم مطابقة الاعتقاد ضرورة توافق الواقع والاعتقاد حينئذ ( 3 ) ، وكذا اعتقاد عدم المطابقة يستلزم عدم مطابقة
شرح
( 1 ) أي لأنّ الجاحظ « اعتبر في الصّدق مطابقة الواقع والاعتقاد جميعا ، وفي الكذب عدم مطابقتهما جميعا » ولازم ذلك هو كون كلّ من الصّدق والكذب بتفسيره أخصّ منهما في تفسير الجمهور والنظّام لأنّ زيادة التّقييد توجب زيادة الخصوصيّة . ( 2 ) جواب سؤال مقدّر ، تقريب السّؤال : إنّ ما تقدّم من الشّارح - من أنّ كلّ من الصّدق والكذب بتفسيره أخصّ منه بالتّفسيرين السّابقين - وإن كان صحيحا بالنّسبة إلى تفسير الجمهور حيث يكون كلّ منهما بتفسير الجاحظ أخصّ منهما بتفسيرهم إلّا أنّه غير صحيح بالإضافة إلى تفسير النّظّام ، لأنّ النّسبة بين تفسير الجاحظ وتفسير النّظّام هي التّباين الكلّي ، وليست عموما مطلقا . لأنّ الصّدق في تفسير الجاحظ اعتقاد المطابقة ، وفي تفسير النّظّام مطابقة الاعتقاد ، وبينهما تغاير ، وكذا في الكذب ، لأنّه في تفسير الجاحظ عدم اعتقاد المطابقة ، وفي تفسير النّظّام عدم مطابقة الاعتقاد ، وتغايرهما أوضح من الشّمس . فإذا كان التّغاير بين الشّيئين لم يكن بينهما عموم وخصوص مطلقا . وحاصل الجواب : إنّ كلّ من الصّدق والكذب على تفسير النّظّام أعمّ من كلّ منهما على تفسير الجاحظ ، وذلك بناء على أنّ اعتقاد المطابقة يستلزم مطابقة الاعتقاد ، لأنّ الخاصّ يستلزم العام ، فيقال : كلّ إنسان حيوان . ( 3 ) أي حين اعتقاد مطابقة الخبر للواقع والحال ، إنّ الخبر مطابق للواقع كما هو مذهب الجاحظ ، فقوله : « ضرورة توافق . . . » علّة لاستلزام اعتقاد المطابقة لمطابقة الاعتقاد ، دون العكس أي مطابقة الاعتقاد ، كما هو مناط الصّدق عند النّظّام لا يستلزم اعتقاد المطابقة للواقع ، إذ ربّما يكون الخبر مطابقا للاعتقاد ، ولا يكون مطابقا للواقع ، وبالجملة إنّ مناط الصّدق عند الجاحظ : هو مطابقة الخبر للواقع مع الاعتقاد بأنّه مطابق له ، فحينئذ إذا كان الخبر مطابقا للواقع واعتقد المخبر مطابقته له فقد توافق الواقع والاعتقاد ، فمطابق أحدهما مطابق للآخر ، وقس عليه اعتقاد عدم المطابقة حيث يستلزم عدم مطابقة الاعتقاد ، أي اعتقاد عدم مطابقة الخبر للواقع وإن لم يكن الخبر مطابقا له ، يستلزم عدم مطابقة