صدق الخبر [ مطابقته ] للواقع [ مع الاعتقاد ] بأنّه مطابق [ و ] كذب الخبر [ عدمها ] أي عدم مطابقته للواقع [ معه ] أي مع اعتقاد أنّه غير مطابق ( 1 ) [ وغيرهما ( 2 ) ] أي غير هذين القسمين وهو أربعة ، أعني المطابقة مع اعتقاد عدم المطابق ( 3 ) ، أو بدون الاعتقاد أصلا ( 4 ) ، وعدم المطابقة مع اعتقاد المطابقة ( 5 ) ، أو بدون الاعتقاد أصلا ( 6 ) ، [ ليس بصدق ولا كذب ] فكلّ من الصّدق والكذب بتفسيره ( 7 ) أخصّ منه ( 8 )
شرح
( 1 ) فقد أخذ في تعريف كلّ من الصّدق والكذب قيدان ، ومن المعلوم أنّ المقيّد بالقيدين ينتفي بانتفاء أحدهما فينتفي الصّدق بانتفاء المطابقة للواقع أو الاعتقاد بها ، وينتفي الكذب بانتفاء عدم المطابقة للواقع بأن يكون الخبر مطابقا له أو بانتفاء الاعتقاد بأنّه غير مطابق للواقع بأن كان معتقدا بأنّه مطابق للواقع ، فقوله في تعريف الصّدق « مطابقته للواقع » قيد ، خرج به ما لا يكون مطابقا للواقع ، قوله « مع الاعتقاد » قيد آخر ، خرج به خبر الشّاكّ الّذي لا اعتقاد فيه أصلا ، وكذلك في تعريف الكذب قوله : « عدم المطابقة للواقع » قيد ، خرج به ما لا يكون مطابقا له ، قوله « مع الاعتقاد أنّه غير مطابق » قيد ، خرج به ما لا اعتقاد فيه أصلا ، أو هنا اعتقاد بأنّه مطابق للواقع ، فالصّدق قسم واحد ، والكذب كذلك ، والواسطة أربعة أقسام .
( 2 ) أي غير القسمين وهما الصّدق والكذب ليس بصدق ولا كذب فهو واسطة .
( 3 ) هذا هو القسم الأوّل من الأقسام الأربع ، مثاله : كقول الكافر : الإسلام حقّ .
( 4 ) كقول المجنون : العالم حادث ، هذا هو القسم الثّاني .
( 5 ) هذا هو القسم الثّالث ، مثاله كقول بعض الفلاسفة : العالم قديم .
( 6 ) أي عدم المطابقة مع عدم الاعتقاد أصلا ، كقول المجنون : العالم قديم ، هذا هو القسم الرّابع ، فهذه الأقسام واسطة بين الصّدق والكذب بمعنى أنّها ليست بصدق ولا كذب .
( 7 ) أي بتفسير الجاحظ .
( 8 ) أي من كلّ من الصّدق والكذب بالتّفسيرين السّابقين ، أعني تفسير الجمهور وتفسير النّظّام .