پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 169

پدیدآورندگان:

ص۱۶۹
[ إلى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد ( 1 ) ] وإلّا ( 2 ) لربّما أدّى المعنى المراد بلفظ فصيح غير مطابق لمقتضى الحال فلا يكون بليغا [ وإلى تمييز ] الكلام [ الفصيح من غيره ( 3 ) ] وإلّا ( 4 ) لربّما أورد الكلام المطابق لمقتضى الحال بلفظ غير فصيح فلا يكون أيضا بليغا لوجوب وجود الفصاحة في البلاغة . ويدخل ( 5 ) في تمييز
شرح
عرفا لو لم يكن مستحيلا عقلا بمقتضى ما هو المعروف من أنّ فاقد الشّيء لا يعطيه ، أي لا يمكن أن يكون معطيا لذلك الشّيء . والحاصل : إنّ المرجع هنا بمعنى ما يتوقّف عليه البلاغة ولو كان ذلك من باب توقّف المسبّب على السّبب ، كتوقّف الجود على الغنى في قولهم : ( مرجع الجود إلى الغنى ) . ( 1 ) المراد من « المعنى المراد » هي الأغراض الّتي يصاغ لها الكلام . فالمتحصّل من الجميع : أنّ البلاغة مرجعها إلى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد ، ولا يدخل فيه الاحتراز عن التّعقيد المعنوي حتّى يقال : لا يصحّ حينئذ قوله الآتي أعني « وما يحترز به عن التّعقيد المعنوي علم البيان » لأنّ الخطأ حينئذ إنّما هو في كيفيّة التّأدية ، فالاحتراز عن التّعقيد المعنوي احتراز عن الخطأ في كيفيّة التّأدية لا في نفس التّأدية . نعم ، الاحتراز عن الخطأ في نفس التّأدية إنّما هو بعلم المعاني ، كما يأتي في قوله : « وما يحترز به عن الأوّل علم المعاني » والمراد من الأوّل هو الخطأ في تأدية المعنى المراد . ( 2 ) أي وإن لم يكن مرجع البلاغة إلى الاحتراز المذكور بأن انتفى وأدّى الكلام اتّفاقيّا كيفما حصل لجاز أن لا يكون الكلام مطابقا لمقتضى الحال فتنتفي البلاغة فلا يكون بليغا ، وهذا خلف إذ قد فرضناه بليغا . ( 3 ) حاصل الكلام : إنّ البلاغة مرجعها إلى الاحتراز المذكور وإلى تمييز الكلام الفصيح من غيره إذ لو لم يميّز الفصيح عن غيره لجاز أن يأتي المتكلّم بكلام غير فصيح ، فلا يكون بليغا أيضا ، وذلك لتوقّف البلاغة على الفصاحة . ( 4 ) أي وإن لم يحصل التّمييز أمكن أن يؤتى بكلام غير فصيح فتنتفي البلاغة أيضا لتوقّفها على الفصاحة ، كما أشار إليه بقوله : « لوجوب وجود الفصاحة في البلاغة » لأنّ البلاغة عبارة عن المطابقة مع الفصاحة ، فتقوّمها على الفصاحة يقتضي أنّ مرجعها إلى التّمييز ، كما أنّ تقوّمها على المطابقة يقتضي أنّ مرجعها إلى الاحتراز . ( 5 ) جواب عن سؤال مقدّر ، تقديره : إنّ ما ذكره المصنّف - بناء على كون المراد من