پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 167

پدیدآورندگان:

ص۱۶۷
[ فعلم ] ممّا تقدّم ( 1 ) [ أنّ كلّ بليغ ] كلاما كان أو متكلّما على سبيل استعمال المشترك في معنييه ( 2 ) أو على تأويل كلّ ما يطلق عليه لفظ البليغ ( 3 ) [ فصيح ] لأنّ الفصاحة مأخوذة في تعريف البلاغة مطلقا ( 4 )
شرح
وقد ظهر الجواب عنه بما ذكرناه من أنّها تفيد العموم الاستغراقي إذا كانت موصوفة كما في قولك : أكرم رجلا عالما ، وما نحن فيه من هذا القبيل حيث تكون النّكرة - أعني الكلام - موصوفة بوصف البلاغة فتفيد العموم الشّمولي بالقياس إلى جميع مصاديق الوصف ، فلا وجه لتوهّم عدم الشّمول . فالمعنى حينئذ والبلاغة في المتكلّم : ملكة يقتدر بها على تأليف أيّ كلام بليغ يتعلّق به قصده ، ثمّ المراد بالعموم هو الاستغراق العرفي ، فلا يرد عليه ما قيل : من أنّ من جملة الكلام البليغ هو القرآن ، مع أنّ المتكلّم لا يقدر على الإتيان بمثله ، فلا يصدق التّعريف على من لا يتمكّن أن يأتي بمثل القرآن ، فلا يكون التّعريف جامعا لاختصاصه باللّه تعالى وأنبيائه . ولكنّ الإنصاف أن يقال : إنّ البلاغة في المتكلّم مقيّدة بقيد الاقتدار فيخرج القرآن بالقيد المذكور ، لعدم اقتدار المتكلّم بالإتيان بمثل القرآن . ( 1 ) أي ممّا تقدّم من تعريف البلاغة والفصاحة ، فيكون قوله : « فعلم » تفريعا على ما تقدّم من تعريف أقسام الفصاحة والبلاغة ، ويكون المقصود منه هنا هو بيان النّسبة بين البليغ والفصيح بعد تعريفهما ، وبيان مرجع البلاغة ، وبيان الحاجة إلى الفنون الثّلاثة ، وانحصار الفنون في الثّلاثة . ( 2 ) أي يصحّ إطلاق البليغ على الكلام والمتكلّم معا في استعمال واحد ، بناء على القول بجواز استعمال اللّفظ المشترك في معنييه ، فإنّ البليغ موضوع للكلام والمتكلّم بوضعين مختلفين فيكون البليغ مشتركا بين الكلام والمتكلّم . ( 3 ) يعني أو على تأويل البليغ بما يطلق عليه لفظ البليغ عند من لا يجوّز استعمال المشترك في معنييه بأن يكون أمرا كلّيّا تحته فردان ، فيكون البليغ من قبيل المشترك المعنوي الّذي يسمّى بالمتواطئ ، ثمّ إضافة تأويل إلى كلّ بيانيّة . ( 4 ) أي بلاغة كلام أو بلاغة متكلّم ، غاية الأمر إنّ الفصاحة مأخوذة في بلاغة الكلام