بين الفريقين الخ ) هذا واضح انما الكلام في انه لما جمع بين الفريقين أو القولين في اللف يجب ان يذكر ما لكل في النشر ليرد السامع إلى كل فريق أو قول مقولة فالظاهر الواو دون كلمة أو قال الشارح رحمه اللّه تعالى في شرح المفتاح وقد جرى الاستعمال في اللف الاجمالي على أن يذكر النشر بكلمة أولا ماقع الاتفاق عليه هو أحد القولين وانما الموكول إلى فهم السامع هو التعيين وفيه بحث لان اللازم في اللف والنشر الاجمالي ان يذكر ما لكل من احاد المتعدد الذي ذكره اجمالا واما كونه متفقا عليه بين احاد المتعدد فلا وان الموكول إلى فهم السامع حينئذ يكون تعيين الاحد المبهم لا رد ما لكل من احاد المتعدد اليه ولو كان ما ذكره كافيا في اللف والنشر الاجمالي لزم ان يكون قالوا لن يدخل الجنة الا أحدهما منه وان شئت تفصيله فارجع إلى تعليقاتنا على تفسير القاضي ( قوله وهذا معنى لطف مسلكه ) الذي أشار اليه صاحب الكشاف بقوله وهذا نوع من اللف لطيف المسلك الخ وقيل في وجه لطفه انه لف مرتب على النشر معلوم منه والأعم الأغلب العكس وقيل لأنه لم يصرح بالملفوف أو لا بل بما يدل عليه وحين قصد ذكره حذف اللفظ الدال عليه ويرد عليهما انهما لا يوجبان لطفا لا يتهدى اليه الا النقاب المحدث ولا نسلم انه لف مرتب على النشر بل نشر مرتب على اللف المفصل ثم رتب اللف الجمل عليه ولا نسلم انه لم يصرح بالملفوف فإنه صرح بالملفوف المفصل ثم ذكر الجمل اما لفظا أو تقديرا وعندي وجهه ان مقتضى الظاهر ترك الواو لكونها عللا لما سبق ولذا قال من لم يتدرب علم البيان ان الواو زائدة أو معطوفة على علة مقدرة فيصح عطفه على ما سبق مع بقاء التعليل وبيان اختياره على ترك العطف دقيق لا يتهدى اليه الا النقاب المحدث من علماء البيان فيقدر الفعل المعلل مشتملا على ما سبق اجمالا فيكون ما سبق قرينة على حذفه ولكونه مشتملا على ما سبق يبقى التعليل بحاله ولكونه مغايرا له بالاجمال والتفصيل يصح عطفه ولإفادة هذا العطف كمال العناية بشأن الاحكام السابقة حيث ذكرت أو لا تفصيلا ثم ذكرت اجمالا ثم عللت من غير تعيين ثقة على فهم السامع بأنه يلاحظها مرة بعد أخرى ويرد كل واحد من العلل إلى ما يليق به يكون ايراد العاطف أولى من تركها ( قوله شرع ذلك ) اى بين قدر الفعل مؤخرا كما اختاره الفراء لان حذف المعلل يدل على كمال العناية بشأن العلل وقدره القاضي مقدما كما ذهب اليه الزجاج رعاية للأصل مع عدم مقتضى التأخير ( قوله وامر المرخص له ) بمراعاة عدة ما افطر من غير نقصان فيه المستفاد من قوله تعالى
( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) *
كأنه قيل فوجب