تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
جملتين ) يريد بذلك ان وقوعهما جزئين من طرفي الجملتين أوجب كون العكس واقعا في جملتين لاختلافهما باعتبار المسند اعني حل ويحلون ولولا وقوعهما في الطرفين بل كان نفس الطرفين فيهما كان العكس بين طرفي جملة إذ لا اختلاف الا بالتقديم والتأخير فما قيل كما أنهما واقعان في طرفي جملتين واقعان نفس الطرفين أيضا فلا وجه للقول بان العكس واقع في لفظين واقعين في طرفي جملتين وهم ( قوله ونقضه بأنه قد غيرها الخ ) اى نقضه بقوله بلى قائلا بأنه قد غيرها الخ يدل على ذلك قوله بلى عفاها القدم وغيرها الأرواح والديم وهي جمع ريح لأنه في الأصل وأو قلبت بالياء لكسر ما قبلها فإذا زال الكسر عاد إلى الأصل ( قوله معنيان حقيقيان أو مجازيان أو أحدهما حقيقي والاخر مجازى ) لا يعتبر بينهما لزوم وانتقال من أحدهما إلى الاخر وبه يمتاز التورية عن المجاز والكناية وبهذا ظهر ان التورية ليست من ايراد المعنى بطرق مختلفة في وضوح الدلالة حتى تكون من علم البيان نعم انه إذا كان المعنيان مجازيين أو أحدهما مجازيا كانت من علم البيان بالنسبة إلى المعنى الحقيقي لهما أو لأحدهما واما بالنسبة إلى المعنى الذي هو تورية بالقياس اليه فلا إذ لا علاقة بينهما ولا انتقال من أحدهما إلى الآخر فتدبر فإنه مما خفى على بعض الأذكياء ( قوله قريب وبعيد ) اى قريب إلى الفهم لكثرة استعماله فيه وبعيد عنه فكان المعنى القريب ساتر للبعيد والبعيد خلفه وبه صارت التورية من المحسنات المعنوية فإنها إراءة المعنى المقصود تحت الستر كالصورة الحسنة وحصول المعنى بعد الطلب وهو الذ فلو كان المعنيان متساويين في الفهم لم يكن تورية بل اجمالا ( قوله على قرينة خفية ) حيث يذهب الوهم قبل التأمل إلى إرادة المعنى القريب ولو كانت القرينة واضحة لم يكن تورية لعدم ستر القريب للبعيد ( قوله ولم يقرن به الخ ) فيه ان العرش مما يلايم المعنى القريب ( قوله اعني القدرة ) ولإفادة كمالها جمع اليد ( قوله ما يلايم المعنى القريب ) لان البناء وان كان يطلب القدرة لكن طلبه لليد أكثر ( قوله فما تفرق ) من التفريق اى ما تميز بينهما ( قوله وقد يكون الخ ) يشعر بان ليس في البيت السابق كل من التوريتين ترشيحا للأخرى وليس كذلك لان ذكر الجدى والحمل كما أنه ترشيح للغزالة كذلك الغزالة ترشيح للحمل والجدى الا ان يقال استعمال الجدى والحمل في البرجين وولد البقر والغنم شائع لا تفاوت بينهما في القرب والبعد ( قوله إذا صدق ) من التصديق وكذلك كذب اى إذا حصل للفتى ما يتمناه من الجد شبه حاله بحال من يخبر المخاطب بمراده فيعطيه إياه ويصدقه في ذلك الخبر كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيصدقه