التشبيه طرفاه اما حسيان أولا وكذا لا فرق بين ان يقال التشبيه اما وجهه مركب أولا وبين ان يقال التشبيه وجهه اما منتزع من متعدد أو لا تأمل لعل وجه التأمل ان العبارة الأولى تدل على اعتبار الافراد والتركيب بعد التشبيه والثانية تدل على تقدم اعتبار كونهما حسيين أولا على التشبيه فيكون الأول من أحوال التشبيه ومن اقسامه والثاني من أحوال الطرفين ( قوله الذي يريك الخ ) لان الاستطراف انما نشأ من نثرها على بساط لا يناسبها وهو البساط الأزرق كما لا يخفى ( قوله والمشترى ) مبتدأ والخبر قدامه وقوله في شامخ الرفعة خبر بعد خبر والجملة في محل النصب على الحال والتقدير في مكان شامخ الرفعة بحذف الموصوف وقولهم شامخ الرفعة من قبيل جد جده شبه المريخ والحال ان المشترى امامه في مكان عال في المرئى بانسان منصرف في الليل عن مجلس دعوة أوقدت امامه شمعة ( قوله الا بعد تكلف ) وهو ابداع وجه الشبه لكل تشبيه بخلاف ما إذا كان تشبيه ان الهيئة بالهيئة فإنه يكفى فيه وجه شبه واحد ( قوله فان الصحيح ان هذين التشبيهين الخ ) فان وجه تشبيه المنافقين بالمستوقدين الذين شبهوا بهم في الآية هو رفع الطمع إلى تيسر مطلوب بسبب مباشرة أسبابه القريبة مع تعقب الخرمان والخيبة لانقلاب الأسباب وانه امر وهمى منتزع من عدة أمور وتحقق هذا الوجه ظاهر في المشبه به وكذا أسبابه القريبة وانقلابها واما في المشبه فالمطلوب الخلاص من التعرض لهم والقدح فيهم ودخولهم في عداد المؤمنين ليشاركوهم في حظوظهم وأسبابه القريبة الايمان باللسان واتباع المؤمنين في ظواهر أحوالهم وانقلاب تلك الأسباب اطلاع اللّه المؤمنين على اسرارهم وافتضاحهم بين المؤمنين واتسامهم عندهم بسمة النفاق وكذا وجه التشبيه بينهم وبين ذوى الصيب هو انهم في المقام المطمع في حصول المطالب وبحج المأرب لا يحظون الا بضد المطموع فيه من مقاساة الأهوال والافزاع وتحققه في المشبه به ظاهر واما في المشبه فالمقام المطمع لهم هو ايمانهم ظاهرا واتباعهم المؤمنين صورة ومقاساة الأهوال افتضاحهم بنزول الوحي الكاشف عن أسراهم ووقوعهم بذلك في مخاوف هائلة ( قوله شبه دين الاسلام ) اى بعد ما شبه المنافقين بذوي الصيب ولم يذكره لظهوره وقد قدر فيما مضى ذوى ( قوله أحوج شئ إلى التأمل ) لتعسر التمييز بين المقيد والمركب إذ القيود معتبرة في الهيئة التي جعلت وجه الشبه ولا حاكم في تمييز أحدهما عن الاخر سوى سلامة الطبع وصفاء القريحة في شرح المفتاح الشربفى إذا التبس التقييد بالتركيب فإن كان هناك امر واحد هو الأصل فيما قصد من المشبه والمشبه به وكان ما عداه تبعا وتتمة له في الاعتبار كان مفردا مقيدا
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — صفحة 462
مساهمون: عبد الحكيم السيالكوتي
ص٤٦٢