أو التهويل أو غير ذلك لم يفد التقوى ولا التخصيص بالوصف المستفاد من التنكير المصحح للابتداء ( قوله فلا يكون للتخصيص البتة ) اى لا يفيد التخصيص إذ ليس هناك تقديم معنوي ليستفاد منه التخصيص ويرد عليه انه يجوز استفادته من التقديم اللفظي كما ذهب اليه الكشاف في قوله تعالى
( اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ ) *
كذا في شرح المفتاح الشربفى وله ان يقول إن التقديم اللفظي تكفيه الاصالة ( قوله بافتراق الحكم بين الصور الثالث ) اى النكرة نحو رجل عرف والمظهر المعرفة نحو زيد عرف والمضمر نحو هو عرف في ان الحكم في الأول للتخصيص وفي الثاني للتقوى وفي الثالث يحتملهما ( قوله على سبيل القطع ) لا يخفى ان ارتكاب الاحتمال المرجوح من غير ضرورة وهو اعتبار التقديم والتأخير في المظهر المعرف على أنه فاعل معنى في مقابلة الراجح اعني الحمل على الابتداء كالمعدوم فلذا حكم بأنه لا يحتمل التخصيص وان كان في نفسه محتملا له ويرتكب في رجل عرف لأجل الضرورة فلا ينافي هذا ما في المفتاح وشرحه من أن نحو زيد عرف يحتمل الاعتبارين لكن لا على السواء كهو عرف ( قوله ان جاز تقدير كونه الخ ) ذكر الجواز شرطا على حدة مع أن التقدير يستلزمه كيلا يحمل التقدير على مجرد الفرض وللتفصيل المذكور بقوله ولا الخ فان قيل قد مر ان السكاكى رحمه اللّه تعالى قائل بالتخصيص في نحو
ما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
مع أنه لا يتصور فيه انه بعد اعتبار التقديم والتأخير يكون فاعلا معنويا أجاب السيد عنه في شرحه للمفتاح بان الصفة بعد النفي تستقل مع فاعلها كلاما فجاز ان يقال ما عزيز أنت على أن يكون أنت تأكيدا للمستتر ثم يقدم ويدخل الباء على عزيز بعد تقديم أنت وجعله مبتدأ وفيه بحث لان الصفة بعد النفي انما تستقل كلاما إذا كانت رافعة لظاهر والجواب ان يقال إن هذه الصفة في المعنى كالفعل ولذا تم بفاعله كلاما ولا يصغر ولا يوصف ولا يعرف ولا يثنى ولا يجمع نص عليه الرضى فما أنت بعزيز في الحقيقة بمعنى ما أنت عززت فبعد اعتبار التقديم والتأخير بصير المسند اليه فاعلا معنويا وهذا كالصفة التي هي صلة الألف واللام أو يقال المراد بكونه فاعلا معنويا ان لا يكون فاعلا لفظيا لأنه المانع من اعتبار التقديم والتأخير لا ان يكون تابعا وبعد اعتبار تأخير أنت في ما أنت علينا بعزيز لا يتعين كونه فاعلا لفظيا لجواز كونه مبتدأ لما تقرر انه إذا طابقت مفردا جاز الوجهان ( قوله نحو زيد قام ) اى المظهر المعرف ( قوله لما سنذكره ) من أنه يلزم تقديم الفاعل اللفظي وهو لا يجوز ( قوله واخرجه الخ ) إشارة إلى أن الاستثناء بالمعنى اللغوي اى اخرج السكاكى رحمه اللّه تعالى المنكر عن حكم إفادة التقوى بان اخرجه