وزعم يزيد الخبيث أنّه يعزّ نفسه ويذلّ الإمام الحسين عليه السلام ، فلعن إلى الأبد واستحق العذاب ، ويذكر اسم الإمام الحسين عليه السلام على المنابر إلى يوم القيامة ، ويخضع له سلاطين العالم ويتذلّلون امامه ، ويكتحلون بتراب ضريحه .
انّ اللّه تعالى أعطى لكل شخص وأكرمه بمقدار من القوة كي يعمل بها بعض الأعمال ، فالبعض الذي لم يصرفها في رضاه نقصت هذه القوة عندهم بمرض ، أو زالت عنهم بموت ، لكن أمير المؤمنين عليه السلام وتابعوه صرفوا هذه القوة في الطاعة والعبادة ، فرزقهم اللّه تعالى قوة فوق قوى البشر ، كما قال هو عليه السلام : « ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية » « 1 » .
وفي هذه القوة لو أراد أن يدكّ السماء على الأرض بنظرة فقط دون أن يحرك يده لفعل ، وجميع المخلوقات مطيعة له ، وهذه القوة لا تزول بالموت ، فحيهم وميتهم سيّان .
بل بما الشخص الكامل ليس له مراد سوى ما يريده اللّه ، وجرّد نفسه عن إرادات نفسه ، فهو في اوّل الأمر كان يعمل ما يريده بقوة نفسه ، لكن الآن يجعل اللّه تعالى قدرته مقارنة لإرادة هذا الشخص وبما انّه تنّحى عن إراداته للّه تعالى فيلغي اللّه عزّ وجلّ هذه الإرادات من قلبه ، ويكون هو سبحانه مدبر أموره ، وإلى هذا يشير الحديث المشهور من انّ قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن « 2 » ، كناية عن القدرة وانّه يقلبه كيف شاء ، وقد فسّرت آية :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) البحار 102 : 138 ح 4 باب 8 .
( 2 ) البحار 70 : 39 ح 1 باب 44 .
( 3 ) الانسان : 30 .