المعاني الباطلة كثيرة ، والذي يعرف قانون الشرع والعقل كاملا وله انس بكلام أهل البيت عليهم السلام لا يلتبس عليه الأمر ويعرف هذه المعاني .
اعلم انّ أحد معاني هذا الحديث ، انّ الذي بلغ مقام المحبة الكاملة ، واستقر حبّ المحبوب الحقيقي في قلبه ، وسرى هذا الحب في جميع أعضائه وجوارحه ، يحصل في عينه نور خاص وفي اذنه سمع خاص ، وفي جميع أعضائه قوّة خاصة - كما أشرنا سابقا إلى هذه المرتبة -
ولما كان المحبوب هدفه الأصيل ، فيراه في كل شيء ينظر إليه أي يرى آثار قدرته فيه فكأنّه رآه ، ويرى آثار علمه وصنعه وآثار كمالاته التي جعلها في ذلك الشيء ، ولو سمع شيئا من تلك الكمالات فكأنّما سمع من الحبيب ، ولو حرّك يده فانّما يحركها في خدمة الحبيب ، وكذلك في جميع الأعضاء والجوارح ، ويحصل نظير هذه الحالة في العشق المجازي .
قال علاء الدولة السمناني : لقد اشتبهوا في معنى وحدة الوجود من هذه المرتبة ، وهذا عين الكفر ، ولقد وقعت أنا أيضا في هذا الاشتباه ثم تبت .
وظاهر ما مرّ ان المعنى غير موجب للحلول والكفر ، ولعلّ اللّه تعالى يريد هذا المعنى من الحديث القدسي ، أي إذا وصل العبد إلى هذه الدرجة أكون عينه أي لا يرى سوى آثار صنعي وما أنا أرضاه ، ولا يسمع من دون رضاي ، ويجعل ما أريده انا مكان ما يريده هو .
وقال البعض : بما انّ الأعضاء والجوارح عزيزة عند الانسان ، فيصل في مقام الحب إلى درجة يرجح اللّه عليها ، ويفني قواه في تحصيل رضاه ولا يخاف .
وهناك معنى آخر أدقّ من هذا اذكره وأسأل اللّه تعالى أن لا يشتبه عند
عين الحياة — صفحة 88
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٨٨