سوى اللّه تعالى زمان وجوده متناه أزلا وله زمان أوليّ ، لكنّ اللّه تعالى قديم وليس لوجوده أولية ونهاية .
وحدوث العالم بهذا المعنى ممّا أجمع عليه أهل الأديان كافة ، وهو قول كلّ طائفة لها دين ونبيّ مرسل ، وتدلّ عليه آيات كثيرة وروايات متضافرة متواترة ، لكن جمعا من الحكماء المؤمنين بدين ونبيّ جعلوا مدار الأمور عقولهم الناقصة ، فلم يعتقدوا بقدم العالم ، واعتقدوا بالعقول القديمة وقدم الأفلاك وهيولا العناصر ، وهو كفر ومستلزم لتكذيب الأنبياء وانكار كثير من الآيات القرآنية .
لأنّهم يعتقدون بانّ القديم لا ينعدم وانعدامه محال ، ويعتقدون بقدم الأفلاك والهيولا ، فيلزم من قولهم استحالة تفرق وتفتت الأفلاك والكواكب ، مع انّ اللّه تعالى أشار في سورة الانشقاق والانفطار وغيرهما في مواضع كثيرة إلى انشقاق السماوات يوم القيامة ، وتناثرها وانّها تطوى كما يطوى السجلّ ، وتتفرق الكواكب وتتناثر .
وكلمة « فاطر » المأتيّة في القرآن وفي هذا الحديث تدل أيضا على حدوث العالم ، لأنّ الفطر في اللغة الاختراع وايجاد الشيء ، انّهم يقولون انّ وجود كلّ شيء مسبوق بمادّة تكون قبله ، ولا يسع المقام أكثر من هذا .
الأصل الخامس في تحقيق معنى الفرد
اعلم انّ هناك تقارب بين معنى الفرد والوتر والواحد والأحد من أسماء اللّه تعالى ، والفرديّه تشتمل على معنيين يجب الاذعان بكليهما .