وروى ابن بابويه انّه : توفي ابن لعثمان بن مظعون ، فاشتد حزنه عليه حتى اتخذ من داره مسجدا يتعبد فيه ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له : يا عثمان انّ اللّه تبارك وتعالى لم يكتب علينا الرهبانية ، انّما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل اللّه . . . « 1 » .
اللمعة الرابعة في الاعتزال عن الخلق
اعلم انّ الاعتزال عن الخلق كافة ليس بممدوح في هذه الأمة كما يظهر ذلك من أحاديث متواترة ، وهناك أحاديث كثيرة في فضل تزاور المؤمنين ، وعيادة مرضاهم ، وإعانة ذوي الحوائج منهم ، وحضور جنائزهم ، وقضاء حوائجهم ، ولا تجتمع هذه الأمور مع الاعتزال ، ولقد وجب أيضا على الجاهل تحصيل المسائل الضرورية بالاجماع والأحاديث المتواترة ، وعلى العالم هداية الخلق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يمكن تحصيل ذلك مع الاعتزال .
كما روى الكليني بسند معتبر انّه جاء رجل إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له :
جعلت فداك رجل عرف هذا الأمر ، لزم بيته ولم يتعرّف إلى أحد من اخوانه ، قال :
فقال : كيف يتفقّه هذا في دينه ؟ ! « 2 »
وروى بسند معتبر عنه عليه السّلام أيضا انّه قال : عليكم بالصلاة في المساجد ، وحسن الجوار للناس ، وإقامة الشهادة ، وحضور الجنائز ، انّه لا بد لكم من الناس ،
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 63 ح 1 مجلس 16 - عنه البحار 70 : 114 ح 1 باب 51 .
( 2 ) الكافي 1 : 31 ح 9 باب فرض العلم .