فأطلق يديه من عنقه ، ونفض التراب عن رأسه ، وقال : يا بهلول أبشر فانّك عتيق اللّه من النار .
ثم قال : صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه : هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول ، ثم تلا عليه ما أنزل اللّه عزّ وجلّ فيه ، وبشّره بالجنّة « 1 » .
وليعلم انّ للتوبة شرائط وبواعث ، والباعث الأول التفكر في عظمة اللّه الذي عصاه ، وفي عظمة الذنوب التي ارتكبها ، وفي عقوباتها ونتائجها في الدنيا والآخرة مما ورد في الآيات والأخبار ، وسوف نشير إليها فيما بعد .
والتفكر في المنافع العظيمة التي فاتته بسبب الذنوب ، كي تحصل له الندامة لفوتها ولاكتساب العقوبات ، وهذه الندامة تكون باعثة نحو ثلاثة أمور تتركب التوبة منها :
الأول منها يتعلق بالحال ، وهو ترك الذنوب التي يرتكبها في الحال الحاضر .
والثاني منها يتعلق بالمستقبل ، وهو العزم الجازم على عدم العود إلى هذا الذنب إلى آخر العمر .
والثالث منها يتعلق بالماضي ، وهو الندامة على ما مضى ، وتدارك ما فات ان أمكن .
واعلم انّ الذنوب الذي يتاب عنها على أقسام :
الأول : انّ الذنب لا يستلزم يوم القيامة حكما آخر غير العقوبة كلبس الحرير للرجل ، ويكفي في التوبة لرفع العقوبة ، الندامة والعزم على الترك .
هامش
( 1 ) البحار 6 : 23 ح 26 باب 20 - عن أمالي الصدوق : 45 ح 3 مجلس 11 .