الوقاص انّه قال : لما نزلت هذه الآية [ أي آية المباهلة ] دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال : اللهمّ هؤلاء أهل بيتي « 1 » .
وروى في مكان آخر مثله ، وروى أبو داود في صحيحه عن أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : انّ هذه نزلت في بيتها
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
.
قالت : وأنا جالسة عند الباب ، فقلت : يا رسول اللّه ألست من أهل ؟ فقال :
انّك إلى خير ، انّك من أزواج رسول اللّه ، قالت : وفي البيت رسول اللّه وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام فجلّلهم بكساء ، وقال : « اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا » « 2 » .
وروي نحو هذا في أكثر كتبهم بطرق متعددة ، وعدّها يوجب التطويل ، وانّ دلالة هذه الآية على عصمتهم ظاهرة ، لتفسير عامة المحققين والمفسرين الرجس في الآية بالذنب ، ويراد من التطهير الطهارة من السوء والعيب والقبائح .
والظاهر من سياق الآية والأحاديث التعميم لجميع القبائح والأرجاس ، والإرادة الواردة في الآية يراد منها الإرادة التكوينية ، لا الإرادة التشريعية لأنّها لا تختص بهم فقط ، وانّ الإرادة التكوينية هي التي لا تتخلف ، إذا فعصمتهم ثابتة ، ومتى ما ثبتت عصمتهم لا يصح منهم الكذب ، وقد ثبت ادعاؤهم الإمامة ، فدعواهم إذا على حق ، ولا يسع المقام أكثر من هذا .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 360 فضائل عليّ عليه السّلام - عنه البحار 35 : 261 باب 7 .
( 2 ) راجع العمدة لابن بطريق : 44 ضمن حديث 31 فصل 8 عن صحيح أبي داود - ومثله البحار 35 : 226 باب 5 ولم نجدها في صحيح أبي داود فلاحظ .