مسألة « * » : في حكم الشرط الفاسد والكلام فيه يقع في أمور :
الأوّل : أنّ الشرط الفاسد لا تأمّل في عدم وجوب الوفاء به ، بل هو داخل في الوعد ، فإن كان العمل به مشروعا استحبّ الوفاء به ( 5111 ) على القول بعدم فساد أصل العقد . ولا تأمّل أيضا في أنّ الشرط الفاسد لأجل الجهالة يفسد العقد ؛ لرجوع الجهالة فيه إلى جهالة أحد العوضين ، فيكون البيع غررا ( 5112 ) . وكذا لو كان الاشتراط موجبا لمحذور آخر في أصل البيع ، كاشتراط بيع المبيع من البايع ثانيا ؛ لأنّه موجب للدور ، أو لعدم القصد إلى البيع
شرح
5111 . لأدلّة الوفاء بالوعد وإن كان العمل به في حدّ ذاته مكروها أيضا ، إذ الكراهة الذاتيّة للفعل لا تنافي استحبابه بعنوان الوفاء بالشرط ، والوعد ممّا لا يعتبر في صحّته - مثل النذر - تعلّقه بغير المرجوح الشرعيّ . وكيف كان ، فقد توهّم تقييد ذلك الحكم بالقول بعدم فساد العقد بفساد الشرط ، وبنائه عليه لا وجه له ، لأنّ فساد العقد إنّما يوجب زوال عنوان الشرطيّة ، وهو الارتباط بالعقد ، وأمّا عنوان الالتزام فلا ، والملاك في الوعد الذي هو الموضوع لاستحباب الوفاء هو هذا لا عنوان الشرطيّة . وفيه : أنّ الموجود إنّما كان الالتزام المربوط بما هو كذلك ، بفساد العقد ينتفي قيد المربوطيّة ، فينتفي المقيّد وهو الالتزام .
5112 . يمكن الخدشة في هذا التعليل بمنع رجوع الجهالة فيه إلى جهالة أحدهما ، لابتنائه على أمرين : أحدهما : كون الشرط قيدا لأحد العوضين ، والثاني : أن يكون في مقابله قسط من العوض الآخر . وهذا الثاني ممنوع ، لما مرّ من عدم المقابلة بين الشرط وبين شيء من العوض ، ولذا لا يقسّط عليه العوض . والأوّل غير معلوم ، لاحتمال كونه من قيود أصل البيع ، بل هذا هو الظاهر كما بيّنّاه . ومع هذا لا يصحّ نفي التأمّل في الإفساد بناء على كون الكبرى بطلان البيع الغرري من جهة الغرر في أحد العوضين ، من جهة من جهات الجهل بالوجود ، أو الجهل بالوصف ، أو الجهل بالقدرة على التسليم . وإنّما يصحّ نفيه بناء على كون الكبرى بطلان بيع الغرر مطلقا ، سواء كان في أحد العوضين أو قيدهما أو قيد نفس المبيع كما لا يبعد ، فتدبّر . ومن هنا يعلم الحال في الشرط الفاسد لأجل عدم القدرة على التسليم .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « مسألة » ، القول .