العقد بعد ملاحظة رجوع الشرط إلى جزء من أحد العوضين ، فإنّ مرجع قوله : « بعتك هذا بدرهم على أن تخيط لي إن جاء زيد » على وقوع المعاوضة بين المبيع وبين الدرهم المقرون بخياطة الثوب على تقدير مجيء زيد ، بل يؤدّي إلى البيع بثمنين على تقديرين ، فباعه بالدرهم المجرّد على تقدير عدم مجيء زيد ، وبالدرهم المقرون مع خياطة الثوب على تقدير مجيئه . ويندفع : بأنّ الشرط هو الخياطة على تقدير المجيء لا الخياطة المطلقة ليرجع التعلّق « * » إلى أصل المعاوضة الخاصّة . ومجرّد رجوعهما في المعنى إلى أمر واحد لا يوجب البطلان ؛ ولذا اعترف « * » أنّ مرجع قوله : « أنت وكيلي إذا جاء رأس الشهر في أن تبيع » و « أنت وكيلي في أن تبيع إذا جاء رأس الشهر » إلى واحد ، مع الاتّفاق على صحّة الثاني وبطلان الأوّل . نعم ، ذكر في التذكرة : أنّه لو شرط البايع كونه أحقّ بالمبيع لو باعه المشتري ، ففيه إشكال . لكن لم يعلم أنّ وجهه تعلّق « * * » الشرط ، بل ظاهر عبارة التذكرة وكثير منهم في بيع الخيار بشرط ردّ الثمن كون الشرط وهو الخيار معلّقا على ردّ الثمن . وقد ذكرنا ذلك سابقا في بيع الخيار .
شرح
والشروط في ضمن العقد من الثاني ، على ما عرفت في تصحيح كلام الشهيد في بعض تحقيقاته ودفع ما أورده المصنّف رحمه اللّه عليه ، فتدبّر .
فإن قلت : فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة بطلان العقد المشروط رأسا إذا تعذّر الشرط ، فلا بدّ في الحكم بالصحّة معه من مطالبة دليل عليها بالخصوص . وكيف كان ، فلا خيار فيه مطلقا . أمّا بناء على بطلانه بتعذّره فلانتفاء الموضوع . وأمّا بناء على الصحّة كما هو المشهور فلعدم الدليل عليه إلّا الإجماع وحديث نفي الضرر .
وفي كليهما نظر . أمّا الثاني فلما مرّ مرارا - سيّما في خيار الغبن - من أنّه أجنبيّ عن إثبات الخيار . وأمّا الأوّل فلاحتمال استناد المجمعين إلى الحديث المزبور ، إلّا أن يستند في ذلك إلى سيرة أرباب المعاملات على ذلك في جميع الأزمنة مع عدم ردع الشارع عنها . وفيه : أنّ آيةأَوْفُوا بِالْعُقُودِتكفي في الردع ، إلّا أن يناقش في إطلاقها ، فتأمّل جيّدا ، فإنّ المسألة في غاية الإشكال ، من جهة عدم الدليل على الصحّة مع تعذّر الشرط أوّلا ، وعلى الخيار بناء على الصحّة ثانيا ، في قبال القواعد المقتضية للبطلان معه ، أو المقتضية للزوم مع ذهاب الأصحاب إلى الصحّة وثبوت الخيار .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : بعضهم بأنّ .
( * * ) في بعض النسخ : التعليق .