. . . . . . . . . .
شرح
المأموم أو في عدم البأس له بزيادة الركوع والسجود لأجل المتابعة عدالة الإمام . والآخر : مثل أن يقول : إن كان الإمام عادلا فلا تقرأ خلفه ، أو فافعل كذا وكذا .
والذي يدلّ على كون نفس العدالة شرطا هو النحو الأوّل ، وليس في الأخبار ما يكون لسانه كذلك ، وإنّما الموجود فيها هو النحو الثاني وهو ظاهر في صورة العلم بالعدالة ، يعني : إن علمت بعدالة الإمام فافعل كذا ولا تفعل كذا .
هذا شرح مرامه ، وفي دعواه ظهور النحو الثاني - في صورة العلم بالعدالة وشرطيّته لا شرطيّة العدالة - منع ، بل الظاهر منه شرطيّة العدالة ، ألا ترى أنّ الظاهر من قوله : إن غلب لون الماء لون البول فتوضّأ منه واشرب ، أنّ الشرط في جواز التوضّوء والشرب غلبة الماء واقعا لا العلم بالغلبة ؟
ومن هنا يمكن الخدشة في ظهور ما دلّ على اعتبار الوثوق بالعدالة بأنّ الوثوق فيه ليس بنفسه شرطا ، بل الشرط نفس العدالة ، الواقعيّة وإنّما الوثوق طريق صرف إليها ؛ إذ كثيرا ما يذكر العلم الطريقي في الدليل ويصرّح به نظرا إلى أنّ المكلّف لا يقدر على ترتيب آثار الموضوع عليه إلّا بعد العلم به .
فالتحقيق في سند منع دلالة الحكم بصحّة صلاة المأموم بعد تبيّن فسق الإمام أو كفره لو قلنا بأنّ عدالة الإمام من الشرائط الواقعيّة لصحّة صلاة المأموم : أن يقال بأنّ الحكم المذكور أعمّ من ذلك لإمكان القول بالملكة ، والقول بصحّة صلاة المأموم الخالية عن الفاتحة ، وغيرها من خواصّ المنفرد ؛ وذلك لأنّ الصحّة إنّما ينافيه لو كان وجه الصحّة مع نقصان الفاتحة هو تحمّل الإمام لها عن المأموم ، وهو غير معلوم ؛ لاحتمال أن يكون الفائت عن المأموم من الأجزاء العلميّة التي لا يوجب فواتها عن عذر بطلانها ، ولا يخفى أنّ اعتقاده بالسقوط عنه لاعتقاده بعدالة الإمام عذر له في تركه ، والقدر المتيقّن من مورد الدليل على الصحّة مع تبيّن كفر الإمام ما كان جهة البطلان لولا هذا الدليل نقصان القراءة التي فوتها عن عذر لا يوجب البطلان ، وأمّا إذا كان جهة البطلان مثل زيادة الركوع والسجود لأجل المتابعة ممّا يوجب البطلان مطلقا لو صلّاها منفردا فشموله له غير معلوم ، فتأمّل .