تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وحيث إنّه حكي هذا القول عن خصوص بعض القدماء بأسمائهم ، فلا بأس أن نشير إلى عدم مطابقة هذه الحكاية للواقع ( 5748 ) بالنسبة إلى من وصل إلينا كلماتهم . فممّن حكي عنه هذا القول : المفيد - في المقنعة - ، حيث ذكر أنّ العدل « من كان معروفا بالدين والورع عن محارم اللّه » 18 . ولا يخفى أنّ ظاهر هذا الكلام وإن كان تفسير العدل الواقعي بمن عرف بالدين والورع ، لا من اتّصف بهما في نفس الأمر ، لكن لا يخفى أنّ تحقّق الدين في نفس الأمر معتبر في العدالة اتّفاقا حتّى ممّن قال بأنّ العدالة هي « الاسلام مع عدم ظهور الفسق » والكلام إنّما هو في الورع عن المحارم وأنّه معتبر في الواقع أو في الظاهر ، أي فيما يظهر للناس في أحواله ، فلا بدّ من أن يراد من العبارة : تفسير العدل المعلوم عدالته ، لأنّه الذي يترتّب عليه الأحكام ، دون العدل النفس الأمري مع قطع النظر عن كونه معلوما ، فكأنّه قال : « العدل المعروف عدالته من كان معروفا بالدين والورع » فالعدل الواقعي من
شرح
5748 . الظاهر أنّه بصدد تخطئة نسبة القول بكون العدالة حسن الظاهر إلى القدماء ؛ إذ لا ينبغي الإشكال في أنّ مرجع ضمير حكايته هنا ، وكذا المشار إليه في قوله : وحيث حكي هذا القول إنّما هو كون العدالة حسن الظاهر لا كونها نفس ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق . ويدلّ على هذا مضافا إلى أنّه الظاهر من العبارة بلحاظ قرب هذا وبعد ذاك قوله بعد ذلك : هذا كلّه مضافا إلى أنّ مجرّد وجود القائل لا يثبت القول بل لا بدّ له من دليل ، ولم نجد في الأدلّة ما يدلّ على كون العدالة التي هي ضدّ الفسق مجرّد حسن الظاهر . انته . فإنّه صريح في أنّ المراد من القول المحكيّ عن القدماء هو هذا ، لا القول بكونها الإسلام وعدم ظهور الفسق ، وحينئذ يتّجه على المصنّف أنّ ظاهره الاعتراف بظهور عبارة المقنعة والنهاية والقاضي والتقي وابن سعيد في الجامع في حدّ أنفسها مع قطع النظر عمّا يوجب ذاك الظهور ، أعني : ما ذكره بقوله : « لكن لا يخفى » . وفيه نظر لمنع ظهورها فيما ذكر ، أمّا عبارة المقنعة والنهاية فلاحتمالها إرادة كونها ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق ، وأمّا بقيّة العبارات فلظهورها في كون العدالة من قبيل الأمر الواقعي لا ظهوره . وكيف كان ، فما ذكره في وجه تخطئة الحكاية هنا هو الوجه فيما تقدّم في نقل الأقوال في أوّل الرسالة من استظهار القول الثالث من عبارة مقنعة وبقيّة العبارات المذكورة .