لمفهوم العدالة ، فإنّه غير بعيد خصوصا ( 5727 ) بملاحظة أنّ طريقية ملكة ترك المعاصي لتركها ليست أمرا مجهولا عند العقلاء محتاجا إلى السؤال ، وخصوصا بملاحظة قوله فيما بعد : « والدليل على ذلك كلّه أن يكون ساترا لعيوبه . . . » ، فإنه على ما ذكر يكون أمارة على أمارة ، فيكون ذكر الأمارة الأولى - أعني الملكة - خاليّة عن الفائدة مستغنى عنها بذكر أمارتها ، إذ لا حاجة غالبا إلى ذكر أمارة تذكر لها أمارة أخرى ، بخلاف ما لو جعل الصفات المذكورة عين العدالة ، فإنّ المناسب بل اللازم أن يذكر لها طريق أظهر وأوضح للناظر في أحوال الناس .
ويؤيّد ما ذكرنا أنّه لا معنى محصّل حينئذ لقوله عليه السّلام بعد الصفات المذكورة : « وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار » ، لانّ الضمير في « تعرف » إمّا راجع
شرح
5727 . يمكن المناقشة في هذه الخصوصيّة بأنّه لم يقع السؤال عن طريقيّة ذلك حتّى يرد عليه ما ذكر ، وإنّما وقع السؤال عن أصل الطريق فأرشده الإمام عليه السّلام إلى ما هو طريق عند العرف والعقلاء ، ولو سلّم فيمكن أنّ الداعي إلى السؤال ، استكشاف الإمضاء والردع ومن المعلوم أنّه أمر محتاج إلى السؤال .
وأمّا الخصوصيّة الثانية فيمكن المناقشة فيها بمنع خلوّ الأمارة الأولى عن الفائدة ؛ إذ قد يتّفق الاطّلاع على الملكة بدون الاطّلاع على كيفيّة المعاشرة مع الناس من حيث الستر وعدمه ، فتأمّل .
هذا ، مضافا إلى أنّه مبنيّ على كون الأمارة هو الستر والعفاف ، وقد مرّ غير مرّة أنّ الأمارة الأولى الشياع والمعروفيّة بها والأمارة الثانية بيان لمنشأ هذه الأمارة الأولى وإشارة إلى الطريق الأصلي إلى المطلب ، وأنّ الأمارة الأولى من شئوونه وفوائده ، على ما عرفت تفصيل الكلام في ذلك في شرح فقرات الصحيحة .
هذا ، مع أنّ التكرار غير عزيز في الأخبار ، فهذه الصحيحة قد ذكر فيها عدم إمكان الشهادة على صلاة الرجل بدون التعاهد للصلاة مع جماعة المسلمين مرّتين .
وبالجملة هذا الإيراد لا وقع له فيما كان المهمّ فيه تفهيم المطلب وتبليغ الحكم الشرعيّ بأيّ وجه اتّفق ، نعم له وقع فيما كان المهمّ إعمال الفصاحة .