عقيب الستر والعفاف من قبيل ذكر الأفعال بعد الصفات النفسانيّة الموجبة لها . ويحتمل أيضا أن يراد بالستر : الاستحياء المطلق ، وبالعفاف : التعفّف عن مطلق المعاصي ، وبالكفّ عن مطلق الذنوب ، ويكون ذكر الجوارح الأربع لكونها أغلب ما تعصي من بين الجوارح .
وحينئذ فيكون قوله : « وتعرف باجتناب الكبائر » من قبيل التخصيص بعد التعميم والتقييد بعد الاطلاق ، تنبيها على أنّ ترك مطلق المعاصي غير معتبر في العدالة .
ثمّ المشهور بين من تأخّر عن العلّامة : اعتبار المروّة في مفهوم العدالة ( 5730 ) حيث عرّفوها بأنّها هيئة راسخة تبعث على ملازمة التقوى والمروّة ، وهو الذي يلوح من عبارة المبسوط ، حيث ذكر أنّ العدالة في اللغة : أن يكون الانسان متعادل الأحوال متساويا ، وفي الشريعة : من كان عدلا في دينه ، عدلا في مروّته ، عدلا في أحكامه 13 ( انته ) بناء على أنّ المراد بالعدالة في الدين والمروّة والأحكام : الاستقامة فيها .
وأمّا كلام غير الشيخ ممّن تقدّم على العلّامة ، فلا دلالة فيه ، بل ولا إشعار على ذلك ، نعم ذكره ابن الجنيد في شرائط قبول الشهادة ، وكذا ابن حمزة في موضع من الوسيلة ، بل كلامه الأخير المتقدّم في صدر المسألة ككلامي المفيد والحلّي المتقدّم ذكرهما : دالّ على عدم اعتبارها . وأمّا الصدوقان فهما وإن لم يفّسرا العدالة ، إلّا أنّ كلامهما المتقدّم من أنّه « لا يصلى إلّا خلف رجلين [ أحدهما من تثق بدينه وورعه وأمانته ، والآخر من تتقي سيفه وسوطه ] » ظاهر في عدم اعتبار المروة في العدالة ، بناء على أنّ اعتبار العدالة في الامام متّفق عليه .
نعم ، قد أخذ القاضي « الستر » و « العفاف » في العدالة 14 بناء على ما سيأتي من أنّه لا يبعد استظهار اعتبار المروّة من هذين اللفظين . وذكر في الجامع أنّ العدل الذي يقبل شهادته ، هو البالغ العاقل المسلم العفيف الفعلي المجتنب عن القبائح الساتر لنفسه 15 ، فإن جعلنا الموصول صفة تقييدية كانت العفّة - التي عرفت إمكان استظهار المروّة منها - مأخوذة في عدالة الشاهد دون عدالة الامام ومستحقّ الزكاة ، وإلّا كانت مأخوذة في
شرح
5730 . قد تقدّم أنّه لا دليل على أنّ المروّة معناها ما ذكروه ، ولا على اعتبارها في مفهومها في قبال إطلاق الصحيحة الدالّ على عدم اعتبارها فيه .