ودعوى أنّ ظاهر السؤال ( 5725 ) وقوعه عن الأمارة المعرّفة للعدالة بعد معرفة مفهومها تفصيلا ، والصفات المذكورة ليست أمارة بل هي على هذا القول عينها ،
شرح
على العدالة كما أنّه أعمّ من المعرّف بالفتح - ضرورة أنّه قد لا يكون الساتر للعيوب عادلا في الواقع كذلك - أخصّ منه أيضا قد يكون الشخص العادل غير معاشر للناس حتّى يوجد فيه وصف ستره للعيوب عنه .
وحينئذ يرد عليه أنّ قضيّة المقابلة عدم جواز أن يكون المعرّف الجعلي أعمّ مطلقا من المعرّف ولا أخصّ منه مطلقا كما في الأشبار بالقياس إلى الوزن في مقدار الكرّ بناء على كون الأوّل طريقا إلى الثاني كما هو الحقّ ، وكما في معرّفات الأحكام وإفاداتها من ظواهر الأخبار ؛ إذ ليس جميع الأحكام الشرعيّة ممّا قامت عليه الأمارة .
5725 . الغرض من ذلك إبداء الاحتمال الموجب للإجمال المبطل للاستدلال ، وحاصل ما ذكره في تقريب الدعوى أنّ هناك ظهورين ، أحدهما : ظهور السؤال في كونه عن أمارة معرّفة للعدالة تكون طريقا إليها . والآخر : ظهور الصفات المذكورة في ملكاتها المقارنة للاجتناب عن المعاصي المسبّب عنها .
ولا يمكن العمل بكلا الظهورين ؛ إذ قضيّة الظهور الأوّل كون الصفات طريقا إلى العدالة لا نفسها ، كما أنّ قضيّة الظهور الثاني كون السؤال عن حقيقة العدالة لا عن الطريق إليها ، فيدور الأمر بين التصرّف في الظهور الأوّل - بحمله على كونه سؤالا عن المعرّف المنطقي للعدالة والشارح لمفهومها بعد العلم به إجمالا ، فيوافق القول بأنّه الملكة الباعثة فعلا على الاجتناب والمقارنة له وهو القول الثالث الذي أرجع إليه المصنّف القول الأوّل - وبين التصرّف في الظهور الثاني بحمل الصفات على الملكات المجرّدة عن الاقتران الفعلي بالاجتناب كي تكون هذه الملكات طريقا إلى العدالة وأمارة عليها كما هو قضيّة ظاهر السؤال .
وحينئذ فلا بدّ أن يكون العدالة شيئا يصلح أن يكون ملكات هذه الصفات طريقا إليه ، وليس إلّا نفس اجتناب الكبائر ، فإنّه من جهة أنّه المسبّب عن هذه الملكات والأثر لها يصلح جعلها أمارة عليها وطريقا إليها من باب طريقية السبب إلى المسبّب وهذا عين القول الثاني ، فيكون الرواية مجملة فتسقط عن درجة الاستدلال .