فيدور الأمر بين حمل السؤال على وقوعه عن المعرّف المنطقي لمفهومها بعد العلم إجمالا - وهو خلاف ظاهر السؤال - ، وبين خلاف ظاهر آخر وهو حمل الصفات المذكورة على مجرّد ملكاتها ، فتكون ملكاتها معرّفة وطريقا للعدالة ، وحينئذ فلا تصح أن يراد بها إلّا نفس اجتناب الكبائر المسبب ( 5726 ) عن ملكة العفاف والكفّ ، وهو القول الثاني ، مدفوعة أوّلا : ببعد إرادة مجرّد الملكة من الصفات المذكورة ، بخلاف إرادة المعرّف المنطقي الشارح
شرح
وحاصل ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في دفع هذه الدعوى أنّ الإجمال مبنيّ على تساوي الظهورين ، والظهور الثاني أقوى فيكون قرينة على كون السؤال عن المعرّف المنطقي ، وعليه يدلّ على القول الأوّل الذي مرجعه إلى القول الثالث ، واستند فيما ادّعاه من القوّة إلى أمور ثلاثة ، أحدها : بعد التصرّف في الثاني بالحمل على الملكات المجرّدة بالقياس إلى التصرّف في الأوّل بالحمل على السؤال عن المعرّف المنطقي لو خلّيا وأنفسهما .
وثانيها : خصوصيّة انضمام التصرّف الأوّل بإيراثه لحمل السؤال على السؤال عمّا لا يحتاج إليه لمعلوميّته فيكون لغوا .
ثالثها : خصوصيّة انضمامه بإيراثه لغويّة الجواب بقوله : « أن يعرفوه » ؛ حيث إنّه مع جعل أمارة أخرى على العدالة لا فائدة لذكر هذه الأمارة .
وفي كلّ من الدعوى والدفع نظر لابتنائهما على كون الصفات المذكورة معرّفة للعدالة وأمارة عليها وليس كذلك ، بل المعرّف لها في الرواية معروفيّته واشتهاره بها ، وعليه لا يدور الأمر بين الظهورين حتّى يقال بالإجمال لتساويهما في المرتبة والقوّة كما ذكره في الدعوى ، أو يقال بقوّة الثاني بالنسبة إلى الأوّل كما في الدفع لإمكان الأخذ بظهور السؤال في السؤال عن الأمارة وظهور الصفات في الملكات المقارنة للاجتناب الفعلي ومع ذلك لا يبقى أساس لشيء من الدعوى والدفع . هذا ، ثمّ إنّ فيما ذكره من الوجهين الأخيرين لقوّة الظهور إشكالا نشير إليه فيما بعد إن شاء اللّه .
5726 . يعني إلّا الاجتناب الذي قد يتسبّب عن ملكة العفاف ويستند إليه ، وإن كان فعلا قد استند إلى شيء آخر غير الملكة لا الاجتناب المسبّب فعلا عن ملكة العفاف والمستند إليها ، وإلّا يكون هو عين القول الأوّل لا الثاني .