تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الكلّي فلا يجري فيه ذلك ؛ لأنّ تشخيص ما باعه سلما في الطعام الكلّي المشترى موقوف على قبضه ثمّ إقباضه ، وبدون ذلك لا يمكن الإيفاء إلّا بالحوالة أو التوكيل ، فتدخل المسألة فيما ذكره في الشرايع 52 ( 5524 ) وغيرها تبعا للمبسوط بل نسب إلى المشهور 53 : من أنّه لو كان له على غيره طعام من سلم وعليه مثل ذلك ، فأمر غريمه أن يكتال لنفسه من الآخر ، فإنّه يكره أو يحرم على الخلاف . وقد علّل ذلك في الشرايع : بأنّه قبضه عوضا عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه . وذكر المسألة في القواعد بعنوان الحوالة ، قال : لو أحال من عليه طعام من سلم بقبضه على من له عليه مثله من سلم ، فالأقوى الكراهة ، وعلى التحريم يبطل ، لأنّه قبضه عوضا عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه 54 . وبنى في الإيضاح جريان الخلاف في المسألة على أنّ الحوالة معاوضة أو استيفاء ، وأنّ المعاوضة على مال السلم قبل
شرح
إذا كان الطعام المشترى من الغير كلّيا ، بأن وكّل المديون بالطعام سلما دائنه في أن يشتري من شخص طعاما كلّيا في ذمّته ويأخذه لنفسه ، فلا يجري فيه ذاك الترديد ، لعدم جريان احتمال عموم المنهيّ عنه لتشخيص المبيع الكلّي في الذمّة بذاك الكلّي المشترى من الغير في الذمّة وجعله مشخّصا به ، ضرورة أنّ معنى التشخيص للكلّي جعله شخصيّا وجزئيّا خارجيّا غير قابل للصدق على كثيرين ، ومن المعلوم أنّه موقوف على قبضه فردا منه بنفسه أو بوكيله ، وبدون قبض الكلّي المشترى ثمّ تشخيص الكلّي المبيع به لا يمكن لبايع الطعام سلما إيفاء ما عليه من الطعام ، إلّا بإحالة من له عليه ذلك على من للبايع المحيل عليه مثله ، أو توكيله في أخذ ما للبايع على المديون له بدلا عمّا له على البايع . والفرق بين الحوالة والتوكيل حصول الوفاء بنفس الحوالة في الأوّل ، وعدمه إلّا بالأخذ الخارجي بدلا عمّا له في الثاني . ومن هذا البيان يعلم أنّ المراد من الوكالة ليس الوكالة في القبض عن مالك الكلّي ، لعدم الإشكال في صحّته ، وإن عمّمنا المراد من البيع في البيع المنهيّ عنه قبل القبض لمطلق الاستبدال ، ضرورة عدم دخالة بطلان الاستبدال في صحّة الوكالة في القبض ، كما صرّح به في آخر التنبيه . وكذا ليس المراد منه الوكالة في الحوالة كي يكون المراد من الحوالة الحوالة بالمباشرة ، فإنّه مضحكة صرفة . 5524 . المناسب لعبارة الشرايع أن يكون الإيفاء بنحو التوكيل ، فتأمّل .