فطالبه ، قال المطلوب منه : زدني في الأجل أزيدك في المال ، فيتراضيان عليه ويعملان به ، فإذا قيل لهم : ربا ، قالوا : هما سواء ، يعنون بذلك أنّ الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند حلول الدين سواء ، فذمّهم اللّه وألحق بهم الوعيد وخطّأهم في ذلك بقوله تعالى
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
20 .
ويؤيّده بل يدلّ عليه حسنة ابن أبي عمير أو صحيحته عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سئل عن الرجل يكون له دين إلى أجل مسمّى ، فيأتيه غريمه فيقول له : أنقدني كذا وكذا وأضع عنك بقيّته ، أو : أنقدني بعضه وأمدّ لك في الأجل فيما بقي عليك ؟ قال : لا أرى به بأسا ، إنّه لم يزد على رأس ماله ، قال اللّه تعالى :
فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
21 علّل جواز التراضي على تأخير أجل البعض بنقد البعض : بعدم الازدياد على رأس ماله ، فيدلّ على أنّه لو ازداد على رأس ماله لم يجز التراضي على التأخير ، وكان ربا بمقتضى استشهاده بذيل آية الربا ، وهو قوله تعالى
فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ .
ويدلّ عليه بعض الأخبار الوارد في تعليم طريق الحيلة ( 5335 ) في جواز تأخير الدين بزيادة باشتراط التأخير في ضمن معاوضة غير مقصودة للفرار عن الحرام ، فلو جاز التراضي
شرح
الرواية - هو من جهة الثمن في البيع .
5335 . « للفرار » في ذيل العبارة متعلّق بالتعليم . وقوله : « فلو جاز . . . » بيان لوجه الدلالة . ونظره قدّس سرّه في هذا البعض إلى رواية ابن أبي عمير عن محمّد بن إسحاق بن عمّار قال :
« قلت لأبي الحسن عليه السّلام : يكون لي على الرجل دين ، فيقول : أخّرني بها فأنا أربحك ، فأبيعه جبّة تقوّم عليّ بألف درهم بعشرة آلاف درهم ، أو قال : بعشرين ألف درهم ، وأؤخّره بالمال . قال :
لا بأس » . ورواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سئل عن رجل له مال على رجل من قبل عينة عيّنها إيّاه ، فلمّا حلّ عليه المال لم يكن عنده ما يعطيه ، فأراد أن يقلّب عليه ويربح ، أيبيعه لؤلؤة أو غير ذلك ما يسوى مأة درهم بألف درهم ويؤخّره ؟ قال : لا بأس بذلك ، قد فعل ذلك أبي ، وأمرني أفعل ذلك في شيء كان عليه » . ورواية عبد الملك بن عتبة قال :
« سألته عن الرجل يريد أن أعينه المال ، ويكون لي عليه مال قبل ذلك ، فيطلب منّي مالا أزيد على مالي الذي عليه ، أيستقيم أن أزيده مالا وأبيعه لؤلؤة تسوى مأة درهم بألف درهم ، فأقول : أبيعك هذه اللؤلؤة بألف درهم على أن أؤخّرك بثمنها وبمالي عليك كذا وكذا شهرا ؟