القذف ؛ فإنّ النصّ قد دلّ على أنّه لا يسقط بعفو أحد الشريكين ، وكحقّ « * » القصاص ، فإنّه لا يسقط بعفو أحد الشريكين ، لكن مع دفع الآخر مقدار حصّة الباقي من الدية إلى أولياء المقتصّ منه ؛ جمعا بين الحقّين ، لكن يبقى الإشكال في حكم المشهور من غير خلاف يعرف بينهم - وإن احتمله في الدروس - : من أنّ أحد الورثة إذا عفى عن الشفعة كان للآخر الأخذ بكلّ المبيع ، فإنّ الظاهر أنّ قولهم بذلك ليس لأجل دليل خارجي ، والفرق بينه وبين ما نحن فيه مشكل . ويمكن أن يفرّق بالضرر ؛ فإنّه لو سقطت الشفعة بعفو أحد الشريكين ، تضرّر الآخر بالشركة ، بل لعلّ هذا هو السرّ في عدم سقوط حدّي القذف والقصاص بعفو البعض ؛ لأنّ الحكمة فيهما التشفّي ، فإبطالهما بعفو أحد الشركاء إضرار على غير العافي ، وهذا غير موجود فيما نحن فيه ، فتأمّل ( 5209 ) .
ثمّ إنّ ما اخترناه من الوجه الأوّل هو مختار العلّامة في القواعد ( 5210 ) - بعد أن
شرح
لا يأبى عن كونه بالنحو الثاني ، إلّا أن يكون مدلول النصّ عدم السقوط أصلا ، بمعنى بقاء الكلّ ، لا عدم السقوط بالمرّة قبال السقوط كذلك . وأمّا في الثاني فبأنّ قضيّة لزوم دفع دية مقدار حصّة الباقي إلى وليّ المقتصّ منه أنّه بالنحو الثاني ، أعني : الاستحقاق بحسب الحصص .
5209 . لعلّه إشارة إلى ورود مثله في الخيار أيضا ، وأنّه إذا لم يفسخ أحد الورثة وأراده الباقون فمنعهم عنه ضرر عليهم ، خصوصا فيما لو كان الإمضاء ضررا على الجميع .
5210 . يعني بالوجه الأوّل أوّل وجهي الوجه الثالث وأوّل معنييه قبال المعنى الثاني الذي ذكره بقوله : « وهنا معنى آخر لقيام الخيار بالمجموع . . . » . ويمكن أن يكون لفظ الأوّل سهوا من القلم ، واللام في الوجه للعهد إلى الوجه الثالث بدلالة المقام . وعلى أيّ حال ، قول العلّامة في صدر العبارة المتقدّم نقلها عنه : « الخيار موروث بالحصص كالمال » في كمال الظهور في الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة أو الأربعة . هذا مع أنّه لو كان مختاره مثل المصنّف هو الوجه الثالث لم يكن وجه لتأمّله في التفريق ، بل اللازم جزمه بعدم جوازه ، فالظاهر منه اختيار الوجه الثاني .
وعليه ، وإن كان مقتضى القاعدة جواز التفريق ، إلّا أنّه يمكن أن يكون نظره في اختيار
هامش
( * ) في بعض النسخ : وكذا حقّ .