في الكلّ ، أمّا الأولى : فلأنّ المفروض أنّ ما كان للميّت وتركه للوارث حقّ واحد شخصيّ ، وقيامه بالأشخاص المتعدّدين أوضح استحالة وأظهر بطلانا من تجزّيه وانقسامه على الورثة ، فكيف يدّعى ظهور أدلّة الإرث فيه ؟ وأمّا الثانية : فلأنّ مفادّ تلك الأدلّة بالنسبة إلى المال المتروك والحقّ المتروك شيء واحد ، ولا يستفاد منها بالنسبة إلى المال ، الاشتراك ، وبالنسبة إلى الحقّ ، التعدّد ، إلّا مع استعمال الكلام في معنيين . هذا ، مع أنّ مقتضى ( 5205 ) ثبوت ما كان للميّت لكلّ من الورثة أن يكونوا كالوكلاء المستقلّين ، فيمضي السابق من إجازة أحدهم أو فسخه ، ولا يؤثّر اللاحق ، فلا وجه لتقدّم الفسخ على الإجازة على ما ذكره .
وأمّا الوجه الثاني : فهو وإن لم يكن منافيا لظاهر أدلّة الإرث من ثبوت مجموع المتروك لمجموع الوارث ، إلّا أنّ تجزئة الخيار بحسب متعلّقه - كما تقدّم - ممّا لم تدلّ عليه أدلّة الإرث ( 5206 ) . أمّا ما كان منها كالنبويّ ، غير متعرّض للقسمة فواضح ،
شرح
5205 . يعني : هذا الذي ذكرناه في منع دلالة أدلّة الإرث على ثبوت حقّ الميّت لكلّ واحد من ورثته على الاستقلال ، نزيد عليه ونقول : سلّمنا دلالتها على ذلك إلّا أنّ مقتضى هذه الدلالة كون كلّ واحد من الورثة بالقياس إلى الميّت بمنزلة الوكيل المستقلّ عن شخص واحد في عمل واحد ، ونتيجته نفوذ عمل السابق منهم - فسخا كان أو إجازة - وبطلان اللاحق ، لا نفوذ الفسخ مطلقا ولو تأخّر عن الإجازة ، على ما يظهر ممّا ذكره في السابق بقوله : « وإن أجاز الباقون » . وفيه : أنّ مقتضى الأدلّة - بعد تسليم دلالتها على ما ذكر - هو تعدّد الحقّ بعدد الورثة ، لا صرف تعدّد من له إعمال الحقّ الواحد واستيفائه ، وما ذكره من الإشكال إنّما يتوجّه على الثاني دون الأوّل .
5206 . وعلى فرض الدلالة لا يستقيم ذلك الوجه بناء على ما اختاره من أنّ متعلّق الخيار هو العقد ، لأنّه بنفسه - بدون لحاظ متعلّقه - غير قابل للتجزية والتقسيم . ولا يستقيم أيضا في بيع العقار وشرائها وفي الورثة زوجة وقلنا بإرثها للخيار فيه أيضا ، إذ لا حصّة لها في متعلّق الخيار حتّى يكون الخيار في حصّتها . فما صدر من السيّد الأستاذ من الجمع بين اختياره إرث الزوجة من الخيار مطلقا حتّى في بيع الأرض وشرائها ، وبين اختياره الوجه الثاني هنا تهافت بيّن . هذا مع أنّ الدلالة غير مسلّمة ، لعدم تماميّة ما استند إليه في وجه الدلالة من فهم